اتصاله بصلاح الدين ابن أيوب قبض شاور على المهذب وحبسه ، فكتب إليه يستعطفه فلم ينفع فيه ، فالتجأ إلى ولده الكامل شجاع وكتب إليه أشعارا كثيرة من جملتها هذه التي قدمناها ، فقام بأمره واصطنعه وضمه إليه بعد أن أمر أبوه شاور بصلبه .
ومن شعر المهذب :
أعلمت حين تجاور الحيّان * أن القلوب مواقد النّيران
وعلمت أن صدورنا قد أصبحت * في القوم وهي مرابض الغزلان
وعيوننا عوض العيون أمدّها * ما غادروا فيها من الغدران
ما الوخد « 1 » هزّ قناتهم بل هزها * قلبي لما فيه من الخفقان
وتراه يكره أن يرى أظعانهم « 2 » * وكأنّما أصبحت في الأظعان « 3 »
ومنه القصيدة التي كتبها إلى الداعي لما قبض على أخيه باليمن يستعطفه على أخيه الرشيد فأطلقه ، وهي :
يا ربع أين ترى الأحبة يمموا * هل أنجدوا من بعدنا أو أتهموا
نزلوا من العين السواد وإن نأوا * ومن الفؤاد مكان ما أنا أكتم
رحلوا وفي القلب المعنّى بعدهم * وجد على مرّ الزمان مخيم
رحلوا وقد لاح الصباح وإنما * تسري إذا جنّ الظلام الأنجم
وتعوضت بالأنس روحي وحشة * لا أوحش اللّه المنازل منهم
إني لأذكركم إذا ما أشرقت * شمس الضحى من نحوكم فأسلم
لا تبعثوا لي في النّسيم تحيّة * إني أغار من النسيم عليكم
إني امرؤ قد بعت حظي راضيا * من هذه الدنيا بحظّي منكم
هامش
( 1 ) ص : الوجد ، والتصويب عن الخريدة .
( 2 ) ص : أضعانهم .
( 3 ) ص : الأضعان .