تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
توجه إلى السلطان كان خيرا له ، ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا وكان أهل دمشق في تلك المدة قد أرجفوا بأنه قد عزم على التوجه إلى بلاد التتار ، فوقع هذا الكلام في سمع طاجار الدوادار ، وكان قد عامله تنكز في هذه المرة معاملة لا تليق به ، فتوجه من عنده مغضبا ، وكأنه حرّف الكلام ، واللّه أعلم ، فتغير السلطان تغيرا عظيما ، وجرّد عشرة آلاف فارس من مصر ، وجهز بريدي إلى الأمير طشتمر حمص أخضر نائب صفد ، وأمره بالتوجه إلى دمشق لمسك تنكز ، وكتب إلى الحاجب وإلى الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري وإلى الأمراء بالقبض عليه وقال : إن قدرتم على تعويقه فهو المراد ، والعساكر تصل إليكم من مصر ، فوصل الأمير سيف الدين طشتمر الظهر إلى المزّة ، وجهز إلى الأمير سيف الدين الفخري ، وكان دواداره قد وصل بكرة النهار واجتمع بالأمراء فاتفقوا ، وتوجه اللمش الحاجب إلى القابون ووعّر الطريق ورمى الأخشاب فيها وأحمال التبن ، وقال للناس : إن غريم السلطان يعبر الساعة عليكم فلا تمكنوه ، وركب الأمراء واجتمعوا على باب النصر . هذا كله وهو في غفلة عما يراد به ، ينتظر ورود طاجار الدوادار ، وكان قد خرج ذلك النهار إلى القصر الذي بناه في القطائع ، فتوجه إليه الأمير سيف الدين قرشي وعرفه بوصول طشتمر ، فبهت لذلك وسقط في يده . وقال : ما العمل ؟ قال : تدخل إلى دار السعادة ، فحضر ودخل إلى دار السعادة ، وغلقت أبواب المدينة ، وأراد اللبس والمحاربة . ثم علم أن الناس ينهبون ويعمل السيف في البلد ، فآثر إخماد الفتنة وأن لا يجرد سلاح ، فجهز إلى الأمير سيف الدين طشتمر وقال له : في أي شيء جيت ؟ قال : أنا جئتك رسول من عند أستاذك ، فإن خرجت إلي قلت لك ما قال لي ، وإن رحت إلى مطلع الشمس تبعتك ، ولا أرجع إلّا إن مات أحدنا ، فخرج إليهم واستسلم ، وأخذ سيفه وقيد خلف مسجد القدم ، وجهز إلى السلطان وجهز معه الأمير ركن الدين بيبرس السلاح دار ، ثالث عشرين ذي الحجة سنة أربعين وسبعمائة ، وتأسف أهل دمشق عليه ويا طول أسفهم ؛