تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
سائر الشام أملاك وعمائر وآثار . ولم يكن عنده دهاء ولا له باطن ، ولا يحتمل شيئا ولا يصبر على أذى ، ولم يكن عنده مداراة للأمراء ولا يرفع بهم رأسا ، وكان الناس في أيامه آمنين على أموالهم ووظائفهم « 1 » ، وكان في كل سنة يتوجه إلى الصيد بالعسكر إلى نواحي الفرات ، وعدّى بعض السفرات الفرات وأقام في ذلك البر خمسة أيام يتصيد ، وكان الناس يجفلون قدامه إلى بلاد توريز والسلطانية ، وكان ما قصده غير الحق والعمل به ونصرة الشرع ، خلا أنه كان به سوداء يتخيل بها الأمر فاسدا ويبني عليه ، فهلك بذلك أناس ، ولا يقدر أحد من مهابته يوضح له الصواب ، ولا يقول له الحق فيما يفعله ، وكان إذا غضب لا سبيل له إلى الرضى ولا العفو ، وإذا بطش بطش بطش الجبارين ، ويكون الذنب يسيرا فلا يزال يكبره ويزيده ويوسعه إلى أن يخرج فيه عن الحد . وكان الشيخ حسن ابن دمرتاش قد أهمه أمره وخافه ، فيقال إنه تمّم عليه عند السلطان وقال له إنه قصد الحضور إلى عندي والمخامرة عليك ، فتنكر السلطان ، وكان في ذلك الأيام قد عزم السلطان على أن يجهز الأمير بشتاك ويلبغا اليحياوي وعشرين أمير من الخاصكية ليحضروا عرس أولاده ، ويجهز معهم بنات السلطان ، فبعث يقول : يا خوند ، إيش الفايدة في حضور هؤلاء الأمراء الكبار إلى دمشق ، والبلاد الساحلية في هذا العام ممحلة ، ويحتاج العسكر إلى كلفة كثيرة ، أنا أحضر بأولادي إلى الباب ويكون الدخول هناك ، فجهز إليه السلطان طاجار الدوادار وقال له : السلطان يسلم عليك ويقول لك : إنه ما بقي يطلبك إلى مصر ، ولا يجهز إليك أمير كبير حتى لا تتوهم ، فقال تنكز : أنا أتوجه بأولادي إليه ، فقال طاجار : لو وصلت إلى بلبيس ردّك ، وأنا أكفيك هذا المهم ، وبعد ثمانية أيام أكون عندك بتقليد جديد وإنعام جديد ، فلبّثه بهذا الكلام ، ولو كان
هامش
( 1 ) ص : ووضائفهم .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 253 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس