تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فسبحان مزيل النعم الذي لا يزول ملكه ولا يتغير عزه ولا تطرأ عليه الحوادث ! واحتيط على حواصله ، وأودع طغاي وجنغاي « 1 » مملوكاه في القلعة ، وبعد مدة يسيرة حضر الأمير سيف بشتاك وطاجار الدوادار والحاج أرقطاي وتتمة عشرة أمرا ، ونزلوا القصر الأبلق ، وحال وصولهم حلّفوا الأمراء ، وشرعوا في عرض حواصله ، وأخرجوا ذخائره وودائعه ، وتوجه بشتاك إلى مصر ومعه من ماله ثلاثمائة ألف وستة وثلاثون ألف دينار مصرية ، وألف ألف وخمسمائة ألف درهم ، وجواهر وبلخش ، وأقطاع مثمنة ، ولولو غريب الحب . وطرز زركش ، وكلوتات « 2 » زركش ، وحوائص ذهب ، بحامات « 3 » مرصعة ، وأطلس وغيره من القماش ما كان جملته ثمانمائة حمل ، وأقام بعده برسبغا ، وتوجه في أثره بعد ما استخلص من الناس ومن بقايا أموال تنكز ، ومعه أربعون ألف دينار وألف ألف ومائة ألف درهم ، وأخذ مماليكه وجواريه وخيله المثمنة إلى مصر ، وأما هو فإنه جهز إلى إسكندرية وحبس بها مدة دون الشهر ، ثم قضى اللّه تعالى فيه أمره . يقال : إن المقدم ابن صابر توجه إليه ، وكان ذلك آخر العهد به ، ومات وصلّى عليه أهل إسكندرية :
فكأنّه برق تألّق بالحمى * ثمّ انثنى فكأنه لم يلمع
ثم ورد مرسوم السلطان بتقويم أملاكه ، فعمل ذلك بالعدول وأرباب الخبرة ، وحضرت محاضر « 4 » إلى ديوان الإنشاء لتجهز إلى الأبواب السلطانية . قال الشيخ صلاح الدين الصفدي « 5 » : فنقلت منها ما صورته : دار الذهب بمجموعها وإسطبلاتها ستمائة ألف درهم ، دار الزمرّد مائتا ألف درهم ، دار
هامش
( 1 ) ص : وجنعاي . ( 2 ) الكلوتة : غطاء للرأس يلبس وحده أو بعمامة ( ملحق دوزي ) . ( 3 ) كذا في ص ؛ وفي المطبوعة ولجامات . ( 4 ) ص : محاظر . ( 5 ) نقل صاحب النجوم الزاهرة هذا النص أيضا ( 9 : 154 ) .