نائبا ، فحضر إليهما على البريد هو والحاج سيف الدين أرقطاي وحسام الدين طرنطاي البشمقدار « 1 » ، فكان وصولهم إليها في شهر ربيع الأول سنة اثني عشرة وسبعمائة ، وتمكن في النيابة ، وسار بالعساكر إلى ملطية فافتتحها ، وعظم شأنه ، وهابه الأمراء بدمشق ونواب الشام ، وآمن الرعايا ، ولم يمكن أحدا من الأمراء ولا أرباب الجاه يقدر يظلم أحد ذميا أو غيره ، خوفا من بطشه وشدة إيقاعه ، ولم يزل في ارتفاع علو درجة يتضاعف إقطاعه وإنعامه وعوائده من الخيل والقماش والطيور والجوارح حتى كتب له : « أعز اللّه أنصار المقرّ الكريم العالي الأميري » وفي الألقاب : « الأتابكي الزاهدي العابدي » وفي النعوت : « معز الإسلام والمسلمين سيد الأمراء في العالمين » ؛ وهذا لم يكتب عن سلطان لنائب ولا غير نائب على اختلاف الوظائف « 2 » .
وكان السلطان لا يفعل شيء في الغالب حتى يسيّر يشاوره فيه ، وقلما كتب إلى السلطان في شيء فردّه ، وكلّ ما قرره من إمرة ونيابة وإقطاع وقضاء أو غير ذلك ترد التواقيع السلطانية بإمضاء ذلك . وكان قد اعتمد شيئا ما سمع عن غيره ، وهو أنه كان له كاتب ليس له شغل ولا عمل إلّا حساب ما يدخل خزانته من الأموال وما يستقر له ، فإذا حال الحول عمل أوراقا بما يجب صرفه من الزكاة ، فيأمر بإصرافه إلى ذوي الاستحقاق .
وزادت أمواله وأملاكه . وعمر الجامع المعروف به بحكر السماق بدمشق ، وأنشأ إلى جانبه تربة وحمّاما ، وعمّر تربة إلى جانب الخواصين لزوجته ، وعمر دارا للقرآن إلى جانب داره دار الذهب ، وأنشأ بالقدس رباطا ، وعمر القدس وساق إليه الماء وأدخله الحرم ، وعمر به حمامين وقيسارية مليحة إلى الغاية ، وعمر بصفد البيمارستان المعروف به ، وجدد القنوات بدمشق ، وكانت مياهها قد تغيرت ، وجدد عمائر المساجد والمدارس ، ووسع الطرقات بها واعتنى بأمرها ، وله في
هامش
( 1 ) النجوم ( 9 : 147 ) البشمقدار - بالباء الموحدة - هو الذي يحمل نعل السلطان أو الأمير .
( 2 ) ص : الوضائف .