تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقال بدر الدين يوسف بن المهمندار « 1 » :
لو عاينت عيناك يوم نزالنا * والخيل تطفح في العجاج الأكدر وقد اطلخمّ الأمر واحتدم الوغى * ووهى الجبان وساء ظنّ المجتري لرأيت سدّا من حديد ما يرى * فوق الفرات وفوقه نار تري طفرت وقد منع الفوارس مدّها * تجري ولولا خيلنا لم تطفر ورأيت سيل الخيل قد بلغ الزّبى * ومن الفوارس أبحرا في أبحر لما سبقنا أسهما طاشت لنا * منهم إلينا بالخيول الضّمّر لم يفتحوا للرمي منهم أعينا * حتى كحلن بكلّ لدن أسمر فتسابقوا هربا ولكن ردهم * دون الهزيمة رمح كلّ غضنفر ما كان أجرى خيلنا في إثرهم * لو أنها برءوسهم لم تعثر كم قد فلقنا صخرة من صخرة * ولكم ملأنا محجرا من محجر وجرت دماؤهم على وجه الثرى * حتى جرت منها مجاري الأنهر والظاهر السلطان في آثارهم * يذري الرؤوس بكلّ عضب أبتر ذهب الغبار مع النجيع بصقله * فكأنّه في غمده لم يشهر
وقال ناصر الدين حسن ابن النقيب :
ولمّا تراءينا الفرات بخيلنا * سكرناه منّا بالقوى والقوائم فأوقفت التيار عن جريانه * إلى حيث عدنا بالغنى والغنائم
وقال الحكيم موفق الدين عبد اللّه بن عمر المعروف بالورن :
الملك الظاهر سلطاننا * نفديه بالمال وبالأهل اقتحم الماء ليطفي به * حرارة القلب من المغل
هامش
( 1 ) المهمندار هو الذي يتلقى الرسل والعربان الواردين على السلطان وينزلهم دار الضيافة ويتحدث في القيام بأمرهم ( ومهمن تعني الضيف بالفارسية ) ( صبح الأعشى 4 : 22 ، 5 : 459 ) .