تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الصالح نجم الدين أيوب أخذ الملك الظاهر في جملة ما استرجعه ، وقدّمه على طائفة من الجمدارية « 1 » ، فلما مات الصالح وملك بعده المعظم وقتل وولّوا عزّ الدين أيبك التركماني ، وقتل الفارس أقطاي الجمدار ، ركب الظاهر والبحرية وقصدوا القلعة فلم ينالوا مقصودا ، فخرجوا من القاهرة مجاهرين بالعداوة للتركماني مهاجرين إلى الملك الناصر صاحب الشام ، وكان مع الظاهر بلبان الرشيدي وأزدمر السيفي وسنقر الرومي وسنقر الأشقر وبيسري الشمسي ، وقلاون الألفي وبلبان المستعرب وغيرهم ، فأكرمهم الملك الناصر ، وأطلق للظاهر ثلاثين ألف درهم وثلاث قطر بغال وثلاث قطر جمال وخيل وملبوس « 2 » ، وفرق في البقية الأموال والخلع ، وكتب إليه المعز أيبك يحذره منهم ، فلم يصغ إليه ، وعين للظاهر إقطاع بحلب ، فسأله العوض عن ذلك بزرعين وجينين ، فأجابه ، فتوجّه إليهما ، ثم خاف الناصر فتوجه بمن معه من خوشداشيته « 3 » إلى الكرك ، فجهز صاحبها معه عسكر إلى مصر فخرج إليهم عسكر من مصر فكسروهم ، ونجا الظاهر وبيليك الخزندار إلى الكرك ، وتواترت إليه كتب المصريين يحرّضونه على قصد مصر ، وجاء إليه جماعة من عسكر الناصر ، وخرج عسكر مصر مع الأمير سيف الدين قطز وفارس الدين أقطاي المستعرب ، فلما وصل المغيث صاحب الكرك والظاهر إلى غزة انعزل إليهما من عسكر مصر أيبك الرومي وبلبان الكافري وسنقر شاه العزيزي وبدر الدين ابن خان بغدي وأيبك الحموي وهارون القيمري ، واجتمعوا فقويت شوكة الظاهر ، وتوجهوا إلى الصالحية ، والتقيا بعسكر مصر سنة ست وخمسين ، واستظهروا عليهم ، ثم انكسر الظاهر والمغيث وهربا ، وأسر جماعة وقتلوا صبرا ممن ذكرته أولا .
هامش
( 1 ) الجمدار : الذي يحمل البقجة خلف السلطان في الموكب ( سيرة الملك الظاهر 2 : 171 ) . ( 2 ) كذا دون إعراب ، وأبقيته على حاله ، وكذلك ما أشبهه في هذه الترجمة . ( 3 ) النجوم : خشداشيته ؛ والخوشداشية مماليك ينتمون إلى سيد واحد ، فأصبحوا زملاء على مرّ الزمن ( انظر معجم شتاينجاس الفارسي تحت مادة : خواجاتاش ) .