تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقال الشيخ شهاب الدين محمود من قصيدة :
لما تراقصت الرؤوس وحركت * من مطربات قسيّك الأوتار خضت الفرات بسابح أقصى منى * هوج الصبا من نعله الآثار حملتك أمواج الفرات ومن رأى * بحرا سواك تقلّه الأنهار وتقطعت فرقا ولم يك طودها * إذ ذاك إلّا جيشك الجرار رشّت دماؤهم الصعيد فلم يطر * منهم على الجيش السعيد غبار شكرت مساعيك المعاقل والورى * والترب والآساد والأطيار هذي منعت وهؤلاء حميتهم * وسقيت تلك وعمّ ذي الإيثار
وعمر الجسور الباقية إلى اليوم بالساحل والأغوار ، وأمن الناس في أيامه . فلما عاد من وقعة البلستين « 1 » أقام بالقصر الأبلق في دمشق ، فأحس في نفسه توعكا ، فشكا ذلك إلى الأمير شمس الدين سنقر السلحدار ، وكان قد شرب قمز « 2 » ، فأشار عليه بالقيء ، فاستدعاه فاستعصى عليه ، فلما كان ثاني يوم - وهو يوم الجمعة ثاني عشرين المحرم سنة ست وسبعين وستمائة - ركب من القصر إلى الميدان على عادته والألم يقوى عليه ، فلما أصبح اشتكى حرارة في باطنه ، فصنعوا له دواء فشربه فلم ينجع ، فلما حضروا الأطباء أنكروا استعماله الدواء وأجمعوا على أن يسقوه مسهلا ، فسقوه فلم ينجع ، فحركوه بدواء آخر فأفرط الإسهال به ودفع دما محتقنا ، فتضاعفت حمّاه وضعفت قواه ، فتخيل خواصه أن كبده تتقطع وأن ذلك عن سم شربه ، فعولج بالجوهر ، وذلك يوم عاشره ، ثم أجهده المرض إلى أن توفي يوم الخميس ثامن عشرين المحرم سنة ست وسبعين وستمائة ، فأخفوا موته ، وحمل إلى القلعة ليلا ، وغسلوه وحنطوه وصبروه ، وكفنه
هامش
( 1 ) السلوك ( 1 : 625 ) الأبلستين ؛ وتسمى اليوم البستان ، وهي قريبة من إفسس . ( 2 ) نبيذ يعمل من لبن الخيل ( راجع ملحق دوزي ) .