مهتاره « 1 » الشجاع عنبر ، والفقيه كمال الدين المعروف بابن المنبجي وعزّ الدين الأفرم ، وجعلوه في تابوت وعلّقوه في بيت من بيوت البحرة بقلعة دمشق ، وكتب الأمير بدر الدين بيليك الخزندار مطالعة بيده إلى ولده الملك السعيد .
وركب الأمراء يوم السبت ولم يظهروا الحزن ، وكان الظاهر قد أوصى أن يدفن على السابلة قريبا من داريا وأن يبنى عليه هناك ، فرأى الملك السعيد أن يدفنه داخل الصور ، فابتاع دار العقيقي بثمانية وأربعين ألف درهم ، وأمر أن تبنى مدرسة للشافعية والحنفية ودار حديث وقبة للدفن ، ولما نجزت حضر الأمير علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي خرص ، والطواشي صفي الدين جوهر الهندي إلى دمشق لدفن الملك الظاهر ، وكان النائب عزّ الدين أيدمر ، فعرفاه ما رسم به الملك السعيد ، فحمل تابوته ليلا ودفن خامس شهر رجب الفرد من السنة ، فقال محيي الدين ابن عبد الظاهر :
صاح هذا ضريحه بين جفن * يّ فزوروا من كل فج عميق
كيف لا وهو من عقيق جفوني * دفنوه منها بدار العقيقي
وفي سنة سبع وسبعين عملت أعزيته بالديار المصرية ، ونصبت الخيام العظيمة وصنعت الأطعمة الفاخرة واجتمع الخاص والعام وحضر القراء والوعاظ ، وخلع عليهم وأجيزوا بالجوائز السنية .
ذكر أولاده رحمه اللّه تعالى : الملك السعيد ناصر الدين بركة ، وأمه بنت حسام الدين بركة خان الخوارزمي ، والملك نجم الدين خضر ، وأمه أم ولد ، والملك بدر الدين سلامش ، وله من البنات سبع من بنت سيف الدين دماجي التتري « 2 » .
هامش
( 1 ) المهتار : لقب واقع على كبير كل طائفة من غلمان البيوت ، كمهتار الشرابخاناه ، ومهتار الطستخاناه ، ومهتار الركابخاناه ( مه بالفارسية - كبير ، وتار - أفعل تفضيل ) صبح الأعشى 5 : 470 .
( 2 ) يستفاد من السيرة أن بناته سبع ، اثنتان منهن من بنت دماجي .