من الشام إلى مصر أيام التتار توجه إلى مصر ، وعاد بصورة عظيمة من الزهد والاعراض عن الدنيا ، ولازم كتب الشيخ محيي الدين ابن العربي ، نسخ منها جملة ، وواظب « 1 » زيارة قبره ، واشتهر بالخير واعتقد الناس فيه . وتوفي سنة تسع وثمانين وستمائة ، ولم يخلف شيء « 2 » ، وفرغت نفقته ليلة مات ، وتوفي بعقربا ، وكانت له جنازة عظيمة ، ودفن في تربة أولاد الزكي ، وتلوا الناس على قبره ختمات كثيرة ، وتفجع « 3 » الناس عليه ، ورؤيت له المنامات الصالحة .
ومن شعره ما كتبه إلى الشيخ شرف الدين الرقي ، وهو مجاور بمكة ، شرفها اللّه تعالى : من الخادم إلى سيده وأخيه في اللّه إن ارتضاه ، أما بعد ، السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فإني كنت أرجو بركة دعائه لما أظنه من عناية اللّه به ، فكيف الآن وهو جار اللّه ، فانضاف إلى عناية اللّه تعالى بسيدي عناية الوطن ، وكان الخادم عند توجه الحاج نظم أبياتا حسنة مشوقة إلى تقبيل الحجر المكرم ، وها هي :
أوفد اللّه أعطاكم قبولا * وكان لكم حفيظا أجمعينا
إن الرحمن أذكركم بأمري * هناك فقبّلوا عنّي اليمينا
فإنّي أرتجي منه جنانا * لأنّ إليه في قلبي حنينا
وأرجو لثم أيد بايعته * إذا عدتم بخير آمنينا
فاجابه الشيخ شرف الدين :
نعم أسعى على بصري ورأسي * وألثم عنكم الركن اليمينا
نعم وكرامة وأطوف أيضا * ببيت اللّه ربّ العالمينا
وأنت أخي وخلّي ثمّ عندي * كريم في إخائك ما بقينا
هامش
( 1 ) ص : وواضب .
( 2 ) كذا في ص .
( 3 ) ص : وتفج .