الشّرع وكان الحاكم بها ابن المطوّع ، وكان عاقلا فيه سياسة ، فأحضره - والعوامّ تعتقده - فقال : يا شيخ أبا عبد اللّه أما نتوب كلّنا إلى اللّه تعالى ؟ فقال : نعم ، فقال :
نقول كلّنا : اللهمّ إنّا نتوب إليك ، فقال ذلك وتركه ، وكتب إلى قاضى القضاة أنّه أحضره وتاب ، وذكر حاله وقيام العوامّ معه وما ينقل عنه من خير ، وحمل مقالته من يعتقد فيه ، على أنّ الرحمة غلبت عليه ، واللّه بكلّ شئ عليم .
وقال لنا شيخنا أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف الأندلسىّ : سمعت الشّيخ تقىّ الدّين [ القشيرىّ ] يقول : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن يحيى الهرغىّ يقول : سمعت أبا زيد التّكرورىّ يقول : سمعت الشّيخ أبا مدين « 1 » يقول : « كفى بالحدوث نقصا في جميع الخليقة ، ومن كان معلولا لا يدرك الحقيقة » ، وروى ذلك عن الشّيخ تقىّ الدّين الشيخ عبد الكريم بن عبد النّور أيضا ، وذكره في تاريخه ، وقال : أنبأنا أبو عبد اللّه ابن النّعمان ، أنشدني محمد بن يحيى الأسوانىّ لنفسه « دوبيت » « 2 » :
من يوم ألست كان فيهم ما كان * وصلّى بهم من قبل أين ومكان
/ لا صدّ ولا هجران أخشاه * ولا ما يحدثه يا صاحبي صرف زمان
[ 154 ظ ] وقال الشّيخ عبد الكريم ، وأنبأنا شيخنا قطب الدّين ابن القسطلّانىّ ، وأجاز لي أيضا غير واحد عنه ، أنشدنا الشّيخ العارف محمد بن يحيى الأسوانىّ لنفسه [ قوله ] :
يا ليالينا بذى سلم * ومنى والخيف والعلم « 3 »
هل ترى من عودة وعسى * أقض حقّ العهد والذّمم
هامش
( 1 ) هو العارف الكبير شيخ أهل المغرب شعيب بن الحسين - وقيل الحسن - الصوفي البجائى الأندلسي المتوفى بتلمسان عام 594 ه على خلاف .
( 2 ) انظر الحاشية رقم 2 ص 623 .
( 3 ) العلم - بالتحريك - الجبل ، وبنجد جبلان يقال لكل منهما علم ؛ انظر : معجم البلدان 4 / 147 ، واللسان 12 / 420 ، وصحيح الأخبار 4 / 238 ، وفيما يتعلق بذى سلم انظر الحاشية رقم 5 ص 49 ، وانظر فيما يتعلق بالخيف الحاشية رقم 1 ص 79 .