( 496 - محمد بن يحيى الصّفىّ أبو عبد اللّه الأسوانىّ )
محمد بن يحيى ابن أبي بكر بن محمد علىّ بن إدريس ، ينعت بالصّفىّ ، وكنيته أبو عبد اللّه ، الأسوانىّ الهرغىّ ، نزيل إخميم ، كان مشهورا بالصلاح ، تعتقد بركته وتنقل عنه مكاشفات وكرامات ، كتب عنه الحافظ أبو الفتح [ محمد بن علىّ ] القشيرىّ ، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي الخطيب ، والشّيخ أبو عبد اللّه ابن النّعمان ، والشّيخ قطب الدّين محمد بن أحمد القسطلانىّ ، والكمال ابن البرهان ، وكان من أصحاب أبي يحيى ابن شافع ، وكان يدّعى أنّه يرى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويجتمع به . . . !
حكى [ لي ] عنه شيخنا الفقيه العالم تاج الدّين محمد ابن الدّشناوىّ قال : كنت [ 154 و ] أسمع به فأشتهى رؤيته ، فلمّا / اتّفق سفري إلى إخميم ، توجّهت إليه ، فتكلم إلى أن قال : ما يبقى في النّار أحد ، فقلت : ولا اليهود ولا النّصارى ؟ فقال : ولا اليهود ولا النّصارى ، قال : قلت له : اللّه تعالى قال كذا وكذا ، وقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم كذا [ وكذا ] ، قال : كنت أعتقد ما تعتقده إلى أن وجدت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم - أو قال : جاءني النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم - وقال [ لي ] : كذا ، فتألّمت منه وقمت ، فرجعت إلى قوص فاجتمعت بوالدى ، فقال لي : وصلت إلى إخميم ؟ قلت : نعم ، قال : فاجتمعت بأبى عبد اللّه الأسوانىّ ؟ قلت : نعم ، فقال : ما قال ؟ فحكيت له ، فتبسّم وقال : حضرت أنا والشّيخ تقىّ الدّين عنده ، وجرى مثل ذلك ، فنازعناه طويلا ، فقال : يا أصحابنا ما يبقى في النّار إلّا هذان الرّجلان . . .
وحكى لي صاحبنا الشّيخ الفقيه شرف الدّين [ محمد ] بن القاسم الإخميمىّ قال :
جرى ذكر شئ من ذلك عند شيخنا تقىّ الدّين ابن دقيق العيد ، فقال : كان في بلدك من يقول مثل هذه المقالة ، فقلت : من سيّدى ؟ فقال : عجيب تعرفني أذكر أحدا . . ! ؟
وبلغت مقالته بعض قضاة القضاة ، وأرسل إلى قاضى إخميم أن يحضره ويعمل معه