فلا تقولوا إذا استبطأتم خبري * أما النّسيم عليه سائر سارى
فلو يمرّ نسيم بي لسار إلى * مغناكم بي كما يسرى بأخبارى
وأنشدني أيضا لنفسه :
ترى هل لعيني حيلة أن تراكم * وكيف وفيها للدّموع تراكم
أيا جيرة الوادي ولم أدر طيبه * أمن شجرات فيه أم من شذاكم
فبالمسك مالي حيلة إن أتيتكم * ولا لكم إن طيب ذكرى أتاكم
وما بي فقر إن حللت بأرضكم * لأنّ ثرائى وقفة في ثراكم
أسير إليكم والسّقام يقودني * فإمّا حمامى دونكم أو حماكم
فإن قلت تفديكم من السوء مهجتي * فما مهجتي حتّى تكون فداكم ؟
هويتكم والنّاس طرّا فما الذي * خصصت به حتّى ولا بهواكم
وفيم تعادينى الأنام عليكم * وكلّهم أحبابكم لا عداكم
كفاني إليكم أنّ مالي وسيلة * ولو شئتم أن تحسنوا لكفاكم
[ 143 ظ ] / وكان شبابي إن غضبتم تجنّيا * شفيعا إلى ما أبتغي من رضاكم
وكنت أظنّ الشيب ينهى عن الهوى * فلم ينهنى عنكم ولكن نهاكم
وأنشدني أيضا لنفسه :
لا أكثر الشّكوى له فأطيلا * وكفى على حالي النّسيم دليلا
لمس الصّبا جسدي فألبسه الضّنى * فنسيمها يسرى إليه عليلا
أيصحّ جسمي والعهود سقيمة * وأقرّ إن عزم الخليط رحيلا
وأجيل طرفي في الرّسوم شواخصا * وأرى ربوع الظّاعنين طلولا
وأرى الأهلّة والشّموس ولا أرى * أشباه بهجتها ضحى وأصيلا
وأروم بالظّبيات عنهم سلوة * وأرى العناق يفوت والتّقبيلا