له مشاركة في النّحو والأصول والحكمة والطبّ وغيرها ، قرأ النّحو والأصول والفقه على نجم الدّين الطّوفىّ « 1 » البغدادىّ الحنبلىّ ، وكان قد استوطن قوص ، ثمّ قرأ « التّقريب » « 2 » على مؤلفه شيخنا العلّامة أثير الدّين أبى حيّان [ أبقاه اللّه تعالى في خير وعافية ] وتأدّب على أدباء قوص : شيخنا تاج الدّين أبى الفتح محمد ابن الدّشناوىّ ، ومجير الدّين عمر ابن اللمطىّ ، وشرف الدّين محمد النّصيبينىّ وغيرهم ، / ونظم ونثر ، [ 143 و ] ما يفوق نظم الجوهر ونثر الدّرر ، وأجاد في الأدب ، حتّى وصل فيه إلى نهاية الرّتب ، وبلغ فيه غاية الأرب ، وجرى على مذهب أهل الأدب في أنّهم يستجلون محاسن الشباب ، ويستحلون التشبيب بالشّراب ، ووصف الحباب .
وقد أثبتّ من نظمه المستعذب ، وذكرت من لفظه المحرّر المهذّب ، ما يسحر الألباب ، ويسخر بالأقران والأتراب ، ويميّزه على أبناء جنسه ، وهو ممّا أنشدني لنفسه « 3 » :
أما وطيب عشيّات وأسحار * من بعدها أفلت شمسي وأقمارى
بها أذكّر دهري كي يجود بها * فلا يجود ولا يأتي بأعذار
لو أنّ تلك من الأيام عدن لنا * أو اللّيالى ولم تحتج لتذكار
للّه ليلاتها البيض القصار فكم * سطوت منها على دهري ببتّار
أنكرت إفشاء سرّ كنت أكتمه * فيها ولكنّنى أنكرت إنكاري
يا للعجائب ليل ما هجعت به * لنوره كيف تخفى فيه أسرارى
إنّ الضّنى عن جميع النّاس ميّزنى * فكان علّة إخفائى وإظهارى
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 3 ص 296 .
( 2 ) هو مختصر « المقرب » في النحو لأبى العباس محمد بن يزيد المبرد النحوي العلامة المتوفى سنة 285 ه ، اختصره أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي المتوفى عام 745 ه ، وسماه : « التقريب » ثم شرح هذا المختصر ، وسماه : « التدريب » ؛ انظر : كشف الظنون / 1805 .
( 3 ) انظر أيضا : الوافي 4 / 331 .