/ فقال : أعد [ ه ] لي ، فأعدت [ ه ] عليه حتّى حفظه . [ 137 ظ ]
وكان عديم البطش ، قليل المقابلة على الإساءة ، ومن مشهور حكاياته في ذلك قضية قطب الدّين بن الشاميّة ، وأنّه كلّمه بحضرة النّاس كلاما تألّم منه ، وقام من المجلس وظنّ النّاس أنّه يقابله ، فلم يفعل ، وسألوه عن ذلك فقال : خشيت أن يغترّ « 1 » بذلك ، ومات الشّيخ وحصل لابن الشاميّة من الأمير ركن الدّين [ بيبرس ] ما حصل ، فكان كثير من النّاس العارفين يجعلونه مقابلة له عن الشّيخ .
وحكى لي صاحبنا الفقيه العدل شرف الدّين [ محمد ] الإخميمىّ المعروف بابن القاسم قال : كنّا بين يديه ، والموقّعون وهو بمجلس الحكم بالكامليّة « 2 » ، وإذا بشخص هجم وقصده ، ومنعه الرّسل منعا عنيفا ، فرماهم بيده وقال [ بصوت قوىّ ] من هذا حتّى تمنعوني منه ؟ أخليفة هذا ؟ فنظر الشّيخ إلى ذلك الشخص لحظة وعمل بيده ، فأقبل يأتي وفتح أصابعه . . .
وأخبرني « 3 » برهان الدّين المصرىّ الحنفىّ الطبيب ، وكان قد استوطن قوص سنين ، قال : كنت أباشر وقفا ، فأخذه منّى شمس الدّين محمد ، ابن أخي الشّيخ ، وولّاه لآخر ، فعزّ علىّ ، ونظمت أبياتا في الشّيخ فبلغته ، فأنا أمشى مرّة خلفه ، وإذا به قد التفت إلىّ وقال : يا فقيه بلغني أنّك هجوتنى ؟ فسكتّ زمانا ، فقال : أنشدني ، وألحّ علىّ ، فأنشدته :
وليت فولّى الزّهد عنك بأسره * وبان لنا غير الذي كنت تظهر
ركنت إلى الدّنيا وعاشرت أهلها * ولو كان عن جبر لقد كنت تعذر
هامش
( 1 ) في ا وج : « أن يعير في ذلك » .
( 2 ) انظر الحاشية رقم 4 ص 243 .
( 3 ) انظر : أيضا : الوافي 4 / 207 .