أنشدني لنفسه :
صبّ أضرّ به طويل جفاك * لا يشتفى إلّا بطيب لقاك
يا شمس حسن في الورى وضّاحة * مهلا فقلب المستهام سماك
وترفّقى يا ظبية الوادي به * ودعى النّفار ففي الحشى مرعاك
فلقد حللت من الفؤاد بمنزل * ما حلّ فيه من الأنام سواك
فردى المتيّم ماء وصلك إنّه * أضحى على ظمأ لرشف لماك
واقضى بما شئتيه في شرع الهوى * غير القلا فالحسن قد ولّاك
وعدى الكئيب ولو بطيف في الكرى * فلعلّه عند الهجوع يراك
فهو الذي يرضى لعزّك ذلّه * ويودّ أنّ جفونه ممشاك
وكفاه فخرا في البرّية أنّه * من شيعة عرفوا بصدق ولاك
وأنشدني أيضا لنفسه :
لئن حكموا في مذهب الحبّ بالقتل * فإنّهم من قتلة الصبّ في حلّ
وإن رحموا مضناهم وتعطّفوا * عليه فهم أهل لعارفة الوصل
عريب أقاموا بين أحناء أضلعى * بنيت لهم صفو الوداد على أصل
أبى ناظرى يرنو لغير جمالهم * وقد صمّ سمعي في هواهم عن العذل
/ فإن أنكر العذّال حالي فإنّ لي * شهودا « 1 » على دعوى هواي ذوى عدل
دموع وتسهيد ومبيضّ ناظرى * وحزن به قام الدّليل على ذلّى
وعندي كتاب بالغرام معنون * وسقمى مشروح لدى الجار والأهل
صحيفته خدّى وطرفي كاتب * ودمعي مداد والفؤاد الذي يملى
فمن رام يهوى يهجر الأهل والكرى * ويسعى مجدّا فالهوى ليس بالسّهل
هامش
( 1 ) في ز وط « شهود » وهو خطأ ظاهر .