وأنشدني أيضا لنفسه :
حادييها « 1 » خلّياها وسراها * للحمى إن شئتما أن تسعداها
مهجة قد شفّها الوجد وما * داؤها في حبّها إلّا دواها
ما سلت عن حبّ جيران الغضا * فسلاها عن كلاها ما سلاها
صوت قمريها وعرف الشّيح قد * بلغا من جهدها أقصى مداها
غادراها وهي كالشّنّ « 2 » هوى * أترى من شدوها أو من شذاها
كلّما غنّت حمام بلبلت * من بلاها ما غدا منه بلاها
وإذا ما نسمة نجديّة * هبّ منها نشرها طاب سراها
تتمنّى لو سرت في طيّها * نحوهم لو أنّها تعطى مناها
يا أهيل المنحنى « 3 » لي مهجة * عزّها الوجد وقد عزّ عزاها
شاقها ذكر المصلّى « 4 » والنّقا « 5 » * فصبت وجدا لنجد ورباها
تشتهى نجدا وتهوى تربها * فهي لا تصبو إلى مغنى سواها
لا ترم مصرا ولا روضتها * لا ولا من مشتهاها مشتهاها
لا ولا جلّق « 6 » في أنهارها * وجنى جنّاتها ليس مناها
إنّما تصبو لنجد المنحنى * ولها شوق إلى وادى قباها
هامش
( 1 ) سقط الشعر من ز .
( 2 ) الشن : القربة الخلقة ، انظر : اللسان 13 / 241 ، والقاموس 4 / 240 .
( 3 ) انظر الحاشية رقم 4 ص 541 .
( 4 ) انظر الحاشية رقم 5 ص 367 .
( 5 ) انظر الحاشية رقم 5 ص 189 .
( 6 ) جلق - بكسرتين مع تشديد اللام ، كذا ضبطه الأزهري والجوهري - لفظة أعجمية تطلق على موضع بقرية من قرى دمشق ، وقيل على دمشق نفسها ، وقيل على كورة الغوطة كلها ؛ انظر :
معجم ما استعجم / 390 ، ومعجم البلدان 2 / 154 .