تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
واتّفق له من الحكايات أنّه كان يصحب الإمام تقىّ الدّين أبا الفتح القشيرىّ ، فسافر معه في مركب إلى قوص وجعله المنفق ، فصار بعض أحفاد الشّيخ يطلب منه شيئا فلا يعطيه ، فصاروا يأخذون من خبز النواتية ، ويجعلونه في عدّة الفقيه جمال الدّين مرّة بعد مرّة ، فقال الشّيخ : ما خار اللّه لهذا الرجل في صحبتنا ، ونقص عنده ، فقال لي بعض أصحابنا : رأيت بعضهم بعد موت الشّيخ يستحلّ منه . ولمّا مات عثمان « 1 » ابن أبي الحسن رئيس المؤذنين بقوص ، وكان عارفا بالمواقيت ، لم يوجد أنسب من الفقيه جمال الدّين فجعل مكانه ، ثمّ إنّ شخصا من أهل أدفو يقال له : أبو الحسن ابن عبد الملك ، اشتغل بشئ من ذلك ، ولم يظهر عليه نجابة ، وكان مقيما بالقاهرة في صحبة الحكيم المنجّم الفارقىّ ، فلمّا مات شيخه ، تنجّز مرسوما بهذه الوظيفة [ 124 و ] وحضر إلى قوص ، وكان القاضي بها عماد الدّين محمد بن سالم / البلبيسىّ فمكّنه ، فاختبر فلم تظهر [ له ] معرفته ، حتّى إنّه غيّرت عليه الآلات فأذّن في غير الوقت ، فحضر الفقيه جمال « 2 » الدّين [ القوصىّ ] إلى القاضي وقال : أنا مالي رغبة في هذه الوظيفة ، بل تشقّ علىّ ، وما دخلت فيها إلّا لتعيّن ذلك ، ولكن هذا الرجل لا يعرف هذا الفنّ ، واختبروه فنفر منه وانزعج عليه ، وقصد أن يسترد منه الجامكيّة في الماضي ، فشقّ ذلك عليه . وخرج من قوص ، وتوجّه إلى اليمن ، فتوفّى بها قريبا من عشرين وسبعمائة ، وأظنّه خمس عشرة . وقد كان ألّف شيئا على لغات الكتاب العزيز ، صحبته كثيرا ورأيته على حال حسن ، وكان أكولا ، [ و ] تراه مصفرّ اللون غالبا ، وكان صحيح الودّ ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) هو عثمان ابن أبي الحسن فخر الدين القوصى ، انظر ترجمته ص 347 . ( 2 ) هو صاحب الترجمة في الأصل محمد بن عبد المجيد .
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 538 | كمال الدين الأدفوي / سعد محمد حسن / طه الحاجرى