فتوجهت إليها ، فقصد الريّس أن يتجوّه « 1 » وقال : هذا للأمير سيف الدّين ، قلت :
حاشا ، الأمير يكذّب البعيد « 2 » ، وأرقت الخمر ، فقال الأمير : أفلحت .
وكان بعض النّصارى أسلم ، وله ولد نصرانىّ وأولاد ولد أطفال ، فقام في إلحاقهم بجدّهم وأفتى به ، متّبعا ما حكاه الرافعىّ عن بعضهم وقال إنّه الأقرب ، وجرى في ذلك صراع كثير ، وألحق بعضهم بجدّه ، فقيل إنّ النّصارى تحيّلوا حتّى سقوه سمّا ، فحصل له ضعف وإسهال توفّى به .
حكى لي رحمه اللّه تعالى أنّ بعض أولاد الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ ، نقل عنه لجدّه الشّيخ تقىّ الدّين كلاما من جملته : أنّى قلت : أنا أفقه منه قال : وصرت أحضر عند [ 93 و ] الشّيخ الدّرس ، وأرى في نفسه منّى شيئا ، فقال / الشّيخ يوما في الدّرس - وقد ذكروا موانع الميراث - ثمّ مانع آخر ، وأمهلتكم فيه شهرا ، قال : فأخذت في استحضار القرآن الكريم ، ثمّ في الحديث النّبوىّ ، فجرى على ذهني قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » ، فقلت يا سيّدى وإن « 3 » كان مفقودا في زماننا ، فشعر أنّى عرفته ، فقال : قل ، فقلت : النّبوّة .
وكنت أتنازع أنا وابن ابنه في التّدريس في مدرسته ، فلم يساعد الشّيخ علىّ ، وكان رحمه اللّه فيه إحسان لطلبة العلم والتّقديم لهم ، وكان يصحب قاضى القضاة شمس الدّين السّروجىّ الحنفىّ ، فكان إذا سافر إلى القاهرة ، يذكر له كلّ سفرة جماعة من الطلبة المعروفين بالخير ، ويحضر سجالات لهم من غير أن يسألوه .
وكان - إذا كان بالقاهرة ، وقصد شخصا من رؤسائها - يقول لغلامه : قل له :
هامش
( 1 ) أي يتكلف الجاه .
( 2 ) تعبير سائد من قديم حينما يقص المتكلم حكاية خطاب وقع له مع إنسان لإنسان آخر ، والمعنى هنا « يكذبك » ، ولكنه عدل عن كاف الخطاب حتى لا يسئ بذلك من حيث لا يقصد إلى الأمير .
( 3 ) في ب والتيمورية : « ولو كان » .