ورأيت ما / يدلّ على أنّه من أهل أسوان ، فقد ذكره ابن عرّام « 1 » في سيرة [ 89 ظ ] بنى الكنز « 2 » ، وأثنى العماد عليه وقال : من الأفاضل الأعيان ، المعدودين من حسنات الزّمان .
وقال الحافظ ابن بشكوال « 3 » : أخبرنا « 4 » أبو الوليد صاحبنا - وكتبه لي بخطّه ، وقرأه لي من لفظه - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن الدّانىّ الحافظ ، أخبرني الإمام الأديب أبو الحسن المذكور قال : أملقت سنة ، وكنت أحفظ كتاب سيبويه وغيره عن ظهر قلب ، حتّى [ قلت ] إنّ حرفة الأدب أدركتني ، فعزمت على أن أقول شعرا في والى « عيذاب » أمدحه وأستجديه ، فأقمت إلى السّحر فلم يساعدني القول ، وأجرى اللّه القلم فكتب : « 5 »
قالوا تعطّف قلوب النّاس قلت لهم * أدنى من النّاس عطفا خالق النّاس
ولو علمت لسعيى أو لمسألتى * جدوى أتيتهم سعيا على الرّاس
لكنّ مثلي في ساحات « 6 » مثلهم * كمزجر الكلب يرعى غفلة النّاسى « 7 »
وكيف أبسط كفّى بالسّؤال وقد * قبضتها عن بنى الدّنيا على الياس « 8 »
تسليم أمرى إلى الرّحمن أمثل بي * من استلامى كفّ البرّ والقاسى
هامش
( 1 ) هو علي بن أحمد بن عرام ، انظر ترجمته ص 371 .
( 2 ) انظر الحاشية رقم 2 ص 30 .
( 3 ) بفتح الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وضم الكاف ، وهو العلامة المؤرخ والحافظ المتقن أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود الخزرجي الأنصاري القرطبي ، محدث الأندلس ومؤرخها وصاحب « الصلة » ، ولد يوم الاثنين ثالث وقيل ثامن ذي الحجة سنة 494 ه ، وتوفى ليلة الأربعاء لثمان خلون من رمضان سنة 578 ه بقرطبة ، ودفن يوم الأربعاء بعد صلاة الظهر بمقبرة ابن عباس ، بالقرب من مقبرة الإمام يحيى بن يحيى الليثي .
( 4 ) انظر : الصلة / 554 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) في الصلة : « في انتجاع » .
( 7 ) في الصلة : « غفلة الخاسى » ؛ و « الخاسى » من الكلاب : المبعد المطرود .
( 8 ) في أصول الطالع : « من بنى الدنيا من الناس » ، والتصويب عن الصلة .