الأسوانىّ ، فأخبرتها فتألمت كثيرا ، فذكرت لها هذا الدّعاء ، فتوجّهت إلى قنا وفعلت ذلك ، فلم يقم الوالي إلّا أياما يسيرة وتوفّى . . .
وجماعة كثيرة يذكرون مثل ذلك ، حتّى حكى لي بعض الفقهاء الحكّام - وكانت به حمّى الرّبع وقلق منها - أنّه توجّه إلى قنا ، وطلع إلى الجبّانة وفعل ما ذكره ، وأنّ الحمّى أقلعت عنه . . .
وله ولأمثاله من العارفين أحوال تتلقّى بالقبول والتّسليم ، وفوق كلّ ذي علم عليم .
وممّا نظمته ، وقد جرى بيني وبين شخص محاورة في ذلك ، فقلت :
ألا إنّ أرباب المعارف سادة * سرائرهم للّه في طيّها نشر « 1 »
هم القوم حازوا ما يعزّ وجوده * وجازوا بحارا دونها وقف الفكر
أطاعوا إله العرش سرّا وجهرة * فمكّنهم « 2 » حتّى غدا لهم الأمر
فهم في الثّرى غيث الورى معدن القرى * وهم في سماء المجد أنجمها الزّهر
فطف بحماهم واسع بين خيامهم * ولا تستمع ما قال زيد ولا عمرو
إذا طفت بين الحىّ تحمى وتتّقى * بأسياف عزم دونها البيض والسّمر
ومن يعترض يوما عليهم فإنّه * يعود ومن نيل المنى كفّه صفر
وإذا وقعت العناية ، وثبتت الولاية ، وصحّت الرّواية ، ونازع منازع بعد ذلك ، في أمر أجازه العقل ولم يمنعه الشّرع ، كان النّزاع غواية ، فنسأل اللّه تعالى التّوفيق والهداية .
أخبرنا أقضى القضاة « 3 » شمس الدّين ابن القمّاح قال : قال لي الشّيخ العلّامة ضياء الدّين جعفر « 4 » [ بن محمد ] بن سيّدى عبد الرّحيم المذكور : إنّ الشيخ القرشىّ « 5 »
هامش
( 1 ) في س : « سر » .
( 2 ) في ا وج : « فقربهم » .
( 3 ) في ا وب وج : « قاضى القضاة » .
( 4 ) ترجم له الأدفوى ، انظر ص 182 .
( 5 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن أحمد السابق ذكره .