[ 63 ظ ] وصل / إلى قنا لزيارة الشّيخ عبد الرّحيم ، فجلس على الباب يوما وثاني يوم ، ولم يؤذن له ، وغيره يدخل ، قال : فذكر أنّه فكّر في سبب ذلك ، فقام في خاطره أنّه إنّما منع بسبب أنّه جاء على أنّه شيخ يزور شيخا ، قال : وقلت : لو جئت على أنّى مريد أزور شيخا لأذن لي ، فنويت ذلك ، والخادم خرج وقال : باسم اللّه ادخل . . .
ورأيت هذه الحكاية بخطّ الشّيخ الحسن « 1 » أيضا ، وكراماته كثيرة .
والمشهور في وفاة الشّيخ رحمه اللّه تعالى ، ونفعنا ببركاته ، أنّه توفّى في شهر صفر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، يوم الجمعة بعد صلاة الصّبح التّاسع من شهر صفر المذكور ، وذكر ذلك الشّيخ علم الدّين « 2 » المنفلوطىّ في رسالته ، وهو زوج بنت بنته ، ومن جملة أصحابه .
وقال الشّيخ عبد العظيم « 3 » : في أحد الرّبيعين ، والأوّل هو الصواب ، وقد رأيته مكتوبا على قبره ، و [ رواية ] الشّيخ « 4 » على ما بلغه .
وكانت وفاته بقنا ، وقبره بجبّانتها يزار ، ولا يكاد يخلو من زائر ، قاصد [ أ ] وعابر ، تقصده العبّاد ، من أقصى البلاد ، وتأتى إليه الخلائق من كلّ فجّ وواد ، وتزدحم النّاس في الدّفن عنده ، ليستمنحوا رفده ، حتّى إنّ القاضي الرّضى « 5 » ابن أبي المنا أعطى جملة على ذلك ، قيل ألف دينار ، ولكلّ امرئ ما نوى .
هامش
( 1 ) هو ابن صاحب الترجمة ، وقد ترجم له المؤلف ، انظر ص 203 .
( 2 ) هو إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر ، وقد ترجم له الأدفوى ، انظر ص 155 .
( 3 ) هو الحافظ زكى الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوى المنذري صاحب « الترغيب والترهيب » والمتوفى يوم السبت رابع ذي القعدة سنة 656 ه .
( 4 ) يقصد المنذري .
( 5 ) هو إبراهيم بن عرفات بن صالح ، وقد ترجم له الأدفوى ، انظر ص 56 .