بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ ، وكان حسن الصّوت ، يقرأ المواعيد قراءة جيّدة بصوت شجىّ ، ثمّ اشتغل بالموسيقا فعرف منها شيئا ، وكان طروبا حسن الأخلاق قليل الكلام ، ثقة في النّقل عدلا ، وجلس بحانوت الشّهود بأسنا ، ولم يسمع [ عنه ] في شهادته ما يشين .
ثمّ استوطن قوص ، وغلبت عليه السّوداء ، وتغيّر حاله ، وحصل له خبال بحيث صار لا يتكلم إلّا نادرا ، ولا يسلّم إلّا ردّا ، وزال عنه الطّرب والاجتماع بالنّاس ، وانقطع في خلوة برباط « 1 » الشّيخ بلال ، ثمّ في أخرى برباط الشّيخ عبد الغفّار « 2 » ، واستوحش من النّاس ، واستمرّ على ذلك إلى أن توفّى به رحمه اللّه .
وكان ينظم بعض أشياء ، وكان بيننا وبينه صحبة كبيرة ، فصرت إذا رحت إلى قوص لا يجتمع بي ، وأقصده فأسلّم عليه فلا يزيد على ردّ السّلام ، رحمه اللّه وغفر له .
توفّى بمدينة قوص برباط الشّيخ عبد الغفّار في سنة أربع وعشرين وسبعمائة .
* * *
( 191 - صخر بن وائل الأدفوىّ )
صخر بن وائل الفضالىّ الأدفوىّ ، ينعت بالشّجاع ، كان فاضلا عالما بالعلوم [ 57 و ] القديمة / وكان في المائة السادسة .
هامش
( 1 ) انظر فيما يتعلق بالرباط والربط الحاشية رقم 2 ص 42 .
( 2 ) هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد ، وستأتي ترجمته في الطالع .