باب الطّاء المهملة
( 194 - طلحة بن محمد القشيرىّ )
طلحة بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ ، ولىّ الدّين ابن قاضى القضاة تقىّ الدّين ، سمع الحديث من العزّ الحرّانىّ ، وأبى بكر ابن الأنماطىّ ، وسامية ابنة البكرىّ ، والشّيخ بهاء الدّين هبة اللّه القفطىّ ، والحافظ عبيد الإسعردىّ وغيرهم .
وكان من الفقهاء الشّافعيّة ، النّبلاء الأذكياء ، كان في أوّل عمره أهمل الاشتغال ، وأخبرني بعض أقاربه أنّ والده الشّيخ تقىّ الدّين قال له : اشتغل بصنعة ولا تبق كلّا على النّاس إذا لم تشتغل بالعلم ، فقام من وقته وقال لأخيه محبّ الدّين « 1 » : أعطني « التّعجيز « 2 » » فقال له : ادرج فما ذا عشّك ، فاستعار « تعجيزا » ، ولم يخرج من مسكنه إلى أن حفظه ، ثم تفقّه ولازم الاشتغال .
حكى لي صاحبنا العدل صدر الدّين حاتم الأسنائىّ ، سمعت الشّيخ بهاء الدّين « 3 » القفطىّ يقول : قال لي الشّيخ تقىّ الدّين « 4 » عن ابنه ولىّ الدّين هذا أنّه يعرف مذهب الشّافعىّ ، وأجازه الشّيخ بهاء الدّين ، وأراد أن يدرّس بالمدرسة الفاضليّة « 5 » عن أبيه ،
هامش
( 1 ) هو علي بن محمد بن علي ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 2 ) انظر الحاشية رقم 4 ص 75 .
( 3 ) هو هبة اللّه بن عبد اللّه السابق ذكره ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 4 ) هو محمد بن علي بن وهب ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 5 ) كانت هذه المدرسة تقع بدرب « ملوخيا » الذي كان يعرف قبل عصر المقريزي بحارة قائد القواد ، ويقول على مبارك إنه يعرف الآن بدرب القزازين بجوار المشهد الحسيني ، و « ملوخيا » هذا كان صاحب ركاب الخليفة الحاكم بأمر اللّه ، وقد قتله الحاكم ، ويقول العلامة المقريزي ، وقد اتصل الخراب بهذا الدرب ؛ انظر : الخطط 2 / 38 ، وكانت تقع به هذه المدرسة الفاضلية ، نسبة إلى صاحبها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانى الكاتب بناها بجوار داره في سنة 580 ه ، ووقفها على طائفتى الشافعية والمالكية ، وجعل فيها قاعة للاقراء ، أقرأ فيها الإمام أبو محمد الشاطبى - ناظم الشاطبية ثم تلميذه أبو عبد اللّه محمد بن عمر القرطبي ، ووقف بهذه المدرسة جملة عظيمة من الكتب في سائر العلوم -