تركوا المنازل والدّيار فما لهم * إلّا القلوب منازل وديار
[ 41 و ] / واستوطنوا البيد القفار فأصبحت * منهم ديار الأنس وهي قفار
ولئن « 1 » غدت مصر فلاة بعدهم * فلهم بأحواز الفلا أمصار
أو جاوروا نجدا فلى من بعدهم * جاران فيض الدّمع والتّذكار
ألفوا مواصلة الفلا والبيد مذ * هجرتهم الأوطان والأوطار
بقلائص « 2 » مثل الأهلّة عندما * تبدو ولكن فوقها أقمار
فكأنّما « 3 » الآفاق طرّا أقسمت * ألّا يقرّ لهم عليه قرار
فالدّهر « 4 » ليل مذ تناءت دارهم * عنّى وهل بعد النّهار نهار
لي فيهم جار يمت بحرمة « 5 » * إن كان يحفظ للقلوب جوار
أمنازل « 6 » الأحباب غيّرك البلى * فلنا اعتبار فيك واستعبار
سقيا لدهر مرّ « 7 » فيك تشابهت * أوقاته فجميعها « 8 » أسحار
قصرت لي الأعوام فيه فمذ نأوا « 9 » * طالت بي الأيّام وهي قصار
يا دهر لا يغررك ضعف تجلّدى * إنّى على غير الهوى صبّار
هامش
( 1 ) في الخريدة : « فلئن » .
( 2 ) القلائص : جمع قلوص - بفتح القاف - وهو من الإبل الشابة ؛ انظر القاموس 2 / 314 .
( 3 ) في الخريدة : « وكأنما » .
( 4 ) في الخريدة : « والدهر » .
( 5 ) في الخريدة : « بحرمتي » .
( 6 ) ورد في الخريدة قبل هذا البيت :لا بل أسير في وثاق وفائه * لهم فقد قتل الوفاء إسار( 7 ) في الخريدة : « كان منك » .
( 8 ) في الخريدة : « فجميعه » .
( 9 ) كذا في الخريدة ، وورد في أصول الطالع :« قصرت بي الأيام فمذ نأت »