عاش - رحمه الله - سعيدا ، وتوفي في سبيل الله تعالى شهيدا ، وذلك سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بجبل الفتح من ثغور الأندلس حين حاصرته العدا ، وضيقت عليه المدى ، فكان - رحمه الله تعالى - ممن انحصر فيه من المجاهدين ، وانتدب إلى الرباط فيه مع من انتدب إليه من المسلمين ، فأصابه حجر منجنيق ، قضي به أجله ، وختم بالشهادة في سبيل الله تعالى عمله ، رحمه الله تعالى ، وأسكنه جنة النعيم ، وجعله [ 291 / ب ] ممن يمتع بجواره الكريم ، وإيانا معه آمين آمين .
1242 ( 14 ) - « 72 » الأستاذ البيري اللرقي الأندلسي « 1 »
محمد بن علي بن أحمد الخولاني الأندلسي اللّرقي المعروف بالبيري ، الأستاذ العلامة الأوحد ، المقرئ الخطيب البارع الكامل ، حجة العرب ، وترجمان الأدب ، أبو عبد الله ، خاتمة النحاة والقراء بالأندلس ، المعروف بابن الفخار ، بحر علم يقذف بالجواهر ، وروض فضائل ، لا يزال درّ الأزاهر ، ملّكته العربية عنانها ، ووكلت إلى لسانها بيانها ، وأركبته جياد معانيها ، وإن شردت لمعانيها فهو في هذا الزمان بدر لياليها ، وعقد لآليها ، والعالم بما تبديه من أسرارها وتخفيها ، والمعول عليه فيما ثبت من أحكامها ونفيها .
ما من فضيلة إلا وقد اجتنى غصنها ، ولا من غريبة إلا وقد استمطر مزنها ، حل كتاب سيبويه حل الصائغ للذهب ، وفاق فيه على من يأتي وعلى من ذهب ، وهو فيه يومه ذاك فريد دهره ووحيد عصره ، لا يجارى في هذا الميدان ، ولا يبارى في هذا الشأن ، قد أتاه الله تعالى من حسن التعليم ما يفتح للبليد
هامش
( 72 ) وهذه الترجمة غير موجودة في : س ، ن ، ك ، م .
( 1 ) ترجمته في : الإحاطة 3 / 35 - 38 ، غاية النهاية 2 / 200 - 201 ، الدرر الكامنة 4 / 57 .