تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار — صفحة 1542

مساهمون:

ص١٥٤٢
باب التفهيم ، فما قرأ عليه أحد إلا استفاد ، ولا قرأ إلا نصح وأفاد مجلسه . يلتقط الدر ، وينبت المعاني الغرّ ، هذا مع أن الورع قد ألبسه رداءه ، وعمّر بذكره أنداءه ، وزين بنجومه سماءه ، وأعمل في حاله أفعاله ، وأسماه مع محاسن الأخلاق وطيب الأعراق والثناء المتفق عليه ، والرئاسة التي قد انتهت إليه ، يخفّض للطالبين جناحه ، ويتهلل لهم تهلل الأفق إذا أبدى صباحه ، يصمت عن وقار وحلم ، ويتكلم عن أدب وعلم ، قد ألبس أثواب جلالة وهيبة ، ووقّدته النفوس في حضور وغيبة ، يفيض للآملين سبيبه ، ويكشف عن الصدور غمّة الجهل وريبه . ما منع العلم ولا المال ، وما حاد عن الطريقين ، ولا مال بقوة السببية على الأستاذ أبي إسحاق الغافقي ، فورد من بحره حتى ارتوى ، واشتمل على جواهره النفيسة واحتوى ، وقام مقامه في هذه الطريقة ، وورث فوائده على الحقيقة ، ثم حلّ بمالقة حلول الشمس بالحمل ، وأراهم من الإفادة [ 292 / ا ] ما لم يكن لهم فيه « 73 » أمل ، ثم إن مجالها ضاق عن بحور ملح وعذب ، وقرأ بما لم يتسع لمثله من صارم عصب ، فعوّض عنها رحاله ، وخصّب على قصد غرناطة حاله ، فلما حلّ بها قال الودّ : هذا المنزل والدار ، وإنما الإنسان حيث تضعه الأقدار ، فنشر بها فرائده وأكثر فوائده ، فصرفت إليه وجوه الهمم ، واعتنى به صاحب السيف والقلم ، فرحل إليه وعوّل في العربية عليه ، وما برح سالكا سبيل الإصابة إلى أن خطب بغرناطة للخطابة فرقت إليه ، إذ كان من أكفائها ، وأوطأت ظهوره منبرها ففاز بعليائها ، فلم تك تصلح إلا له ، ولم يك يصلح إلا لها ، نسب إلى بيرة - بباء مفتوحة بواحدة من أسفل ، وياء آخر الحروف ساكنة ، وراء - وهي مدينة بشرقي الأندلس ، وهي النصر الآن ، بينها وبين لورقة من بلاد الأفرنج أقل من مرحلة .
هامش
( 73 ) فيه : تصويب يقتضيه النص في : ا .