تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قلت : ما طعن على ابن عامر الرجل ، بل تعلق على عراك ، ولم يصنع شيئا ، ثم إن المغيرة لا يكاد يعرف ، ويجوز أن يكون المغيرة ألحّ على عثمان ، ورغب إليه فأقرأه عرضا ، وقد كان عثمان تلا بكتاب الله ، ربما قرأه في ركعة ، فأما أن يكون المغيرة سمع الختمة في ليلة من فيه ، أو عرضا عليه في مدة يسيرة . ثم يجوز أن يكون قد قرأ على عثمان طائفة ، لكنهم ما انتصبوا لأدائه ولا اشتهروا ، وأخذوا عنه القرآن من لفظه في ليلة إلى الصباح ، وقول ابن جرير : « عراك مجهول » مردود ، بل هو مشهور ، قرأ عليه هشام ، والربيع بن ثعلب ، وسمع منه جماعة ، وقال الدارقطني : لا بأس به ، ثم ليس في قول ابن عامر « هذه حروف أهل الشام » ، وسكوته عن إسنادها في وقت ما يناقض قول عراك ، بل هو مطابق له ، ولعل الشاميين لم يكونوا ليطبقوا على هذه الحروف ، إلا لكون أمير المؤمنين عثمان أقرأها ، وذلك لعظم عثمان في نفوسهم ، وفرط حبهم له . وقد مشى خلف ابن جرير في قوله أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم ، فإنه قال : وكان ممن حفظت عنه تضعيف إسناد قراءة ابن عامر أبو بكر شيخنا - يعني ابن مجاهد - وأبو جعفر محمد بن جرير ، وكانا علمي زمانهما ، فقال شيخنا أبو بكر : إنما قراءة ابن عامر شيء جاءنا من الشام . قال أبو طاهر : إنها لم تجىء مجيء القراءة عن الأئمة التي تقوم بأسانيدها الحجة ، ولولا أن شيخنا جعله - يعني ابن عامر - سابعا للقراء فاقتدينا به لما كان إسناد قراءته مرضيا ، ولكان الأعمش بذلك أولى منه ، إذ كانت قراءته منقولة [ 19 / ب ] عن الأئمة المرضيين ، وموافقة للمصحف .
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار — صفحة 194 | الذهبي / طيار آلتى قولاچ