تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

عودة ابن الفوطيّ إلى بغداد

قدّمنا في كلامنا على سيرته في مراغة ، أنّه ذكر مرارا أنّه عاد إلى بغداد سنة 679 ه ، إلّا أنّه لم يستصحب عياله ؛ ولو فعل ذلك لأشار إليه ، وما ذكر رهنه طائفة من كتبه على عشرين دينارا ليبعث بها أو يقسم منها إلى العيال بمراغة ، ولم نقف على قول له نعرف به من بقي في الحياة من أهله وأقربائه الأدنين ، وأقربائه الأبعدين ، سوى ما ذكره في سيرة قوام الدين محمد بن عبد القاهر بن الفوطيّ النجّار ، وقد مضت الإشارة إليه . كانت عودة ابن الفوطي إلى بغداد في أيّام السلطان « 1 » أباقا بن هولاكو ، وفي ولاية علاء الدين عطا ملك الجويني على بغداد والعراق من قبل أباقا المذكور ، وكانت بغداد قد عادت إلى حالة ازدهار وطمأنينة ، واطّردت فيها مجاري الحياة أحسن اطراد ، وجرت أمور مدارسها ومساجدها ومشاهدها وربطها وزواياها وأوقافها على أحسن حال ، حتى لقد قيل : إنّها كانت إذ ذاك في حال حسنة هي خير من حالها على عهد الخليفة المعتصم قتيل المغول ، وما كان أسوأها من حال ! وقد ذكر ابن الفوطيّ أنّ علاء الدين الجويني هو الذي أعاده إلى بغداد . قال في موجز سيرته : « قدم بغداد حاكما عليها في أيّام الإيلخان الأعظم هولاكو بن جنكيز خان ، وحاكما في جميع العراق سنة سبع وخمسين [ وستمائة ] ، واستقامت به أمور الخلائق ، وأعاد رونق الخلافة . . . وهو الذي أعادني إلى مدينة السلام ، وفوّض إليّ كتابة التاريخ والحوادث ، وكتب لي الإجازة بجميع مصنّفاته ، وأملى عليّ شعره بقلعة تبريز سنة سبع وسبعين
هامش
( 1 ) - ( المؤرّخون يسمّون الملك من هؤلاء تارة « السلطان » وتارة أخرى « القان » وهو الملك بلسان المغول ) .