تعوزه الدقّة . فالأُسطورة اسم يطلق في المباحث العلمية المعاصرة على الملاحم القديمة التي تتدخَّل الآلهة أو الكائنات العليا في صياغة أحداثها ، مثل أساطير البابليين واليونان . ويقابل الأُسطورة في الانكليزية كلمة - مايث - . وثمة اصطلاح ثان في الانكليزية هو - ليكند - تسمَّى به القصص التي تحتوي على حوادث خارقة للعادة ولكنّها ليست من قبيل الملاحم ، ومثالها الاخبار التي تقصُّ معجزات القدّيسين والأولياء . ولم يتّفق الباحثون العرب على تخصيص اصطلاح عربي مقابل الاصطلاح الانكليزي . وأنا أفضّل استعمال لفظ - الخرافة - وتمييزه عن - الأُسطورة - في الاستعمال ، حتى تكتسب كلتا اللفظتين شخصيتها الخاصَّة بها أُسوة بما حدث لهما في الانكليزية . ونأتي إلى مختلقات سيف بن عمر فنجدها تخضع للسير التاريخي دون أن تكتسب مسحة قصصية أو ملحمية . وكتاب ( الفتوح ) لا يختلف في أُسلوبه عن أُسلوب غيره من كتب التاريخ ، ولهذا السبب لا تصح تسمية أخباره أساطير . على أنّ الحوادث الخارقة للعادة المبثوثة في تضاعيف هذه الأخبار تجعلها قريبة من مفهوم الخرافة - ليكند - . ولكن أخبار سيف ليست كلّها معجزات أو خوارق ، فثمّة أكاذيب عادية لا تحتوي على شيء من ذلك . وقد كان القدماء يسبغون على الخبر الكاذب مسمَّيات شاعت على سبيل الاصطلاح مثل : موضوع أو منحول . ولكنّي لا أملك صلاحية الاقتراح باستعمال لفظ بذاته ، كلُّ ما يمكنني اقتراحه في هذه الملاحظة العجلي هو وجوب مراعاة الدقّة في استعمال مصطلحات البحث قدر الإمكان . والباحث الفاضل الأُستاذ السيّد مرتضى العسكري أقدر من سواه على تكييف لغته الخاصة بما يستجيب لمقتضيات البحث العلمي ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - صفحات 167 - 171 من رسالة الإسلام ، العدد ( 9 ، 10 ) السنة الثانية .