هذا الّذي يبحث فيه الباحث * كم ذا يُرجى أن يعيش الماكث
الناس موروث ومنهم وارث * هذا عليّ مَنْ عَصاه ناكث
وقال ( 1 ) في وقعة يوم الخميس :
وقتل في هذا اليوم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وقالت ضبيعة ابنة خزيمة ابن ثابت ترثي أباها ذا الشهادتين :
عين جودي على خزيمة بالدم * ع قتيل الأحزاب يوم الفرات
قتلوا ذا الشهادتين عُتّوا * أدرك الله منهم بالتِرات
قتلوه في فتية غير عُزل * يُسرعون الركوب للدعوات
نصروا السيد الموفّق ذا العد * ل ودانوا بذاك حتّى الممات
لعن الله معشراً قتلوه * ورماهم بالخزي والآفات
وقد ذكره الإمام بعد منصرفه من صفين ورثاه بشجو في خطبته الّتي انتدب فيها أهل الكوفة لحرب أهل الشام ، قال فيها :
« ما ضرّ اخواني الذين سُفكت دماؤهم بصفين أن يكونوا اليوم أحياء يستسيغون الغصص ويشربون الرنق - إلى قوله - :
وأين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحقّ ، أين عمّار وأين ابن التيهان وأين ذو الشهادتين » ( 2 ) .
كانت تلكم مواقف المهاجرين والأنصار وأقوالهم في حروب الإمام عليّ وخاصة ذو الشهادتين منهم ( 3 ) غير أنّ سيفاً حاول أن يحرّفها ويشوّش معالمها
هامش
1 - صفين ( ص : 363 - 366 ) .
2 - الرنق : الماء الكدر . وابن التيهان أبو الهيثم مالك بن التيهان الأنصاري الأوسي شهد بيعة العقبة وبدراً وما بعدها مع رسول الله وشهد صفين مع الإمام عليّ واستشهد فيها . أُسد الغابة ( 5 / 318 ) والخطبة 183 رواها نوف البكالي راجع شرح النهج ( 10 / 99 ) .
3 - لا يظنن أحد انّ الرغبة في بيان فضائل الإمام دعتنا إلى التوسع في ذكر مواقف الأنصار مع الإمام عليّ ، بل كان لا بد لنا في كشف نوايا سيف في إخفائه فضائل الإمام وتحريفها عداء للإمام وتزلّفاً إلى بني أمية ان نشرح ذلك لتعرف أهداف سيف بوضوح . وفي الترجمة الآتية أنكرنا اشتراك الصحابي الشهير أبي دجانة الأنصاري في حروب الإمام حسب ما تقتضيه الموضوعية في البحث .