تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مماليكه فقتلوه ، فقام بالملك بعده ولده الملك المظفر يوسف بن عمر ، فدام ملكه ستا وأربعين سنة ، وتوفي سنة 694 فآل الأمر بعده إلى الملك الأشرف عمر بن يوسف ، مؤلف الطرفة « 1 » . كان الملك المظفّر عالما ، أخذ من كل فن بنصيب . قرأ الفقه والحديث والنحو واللغة ، وكان له في الطب يد طولى . وكان يقرّب العلماء ، وينشئ المدارس . فنشأ ابنه الملك الأشرف في بيئة فيها العلم والعلماء . فاتخذ له أبوه الفقيه سعيد بن أسعد الحراري ( - 678 ) معلما . وكان الملك المظفّر يعرفه أيام أمريته . وكان الفقيه عند عمته . فلما صار الملك إليه سأل من عمته أن تؤثره به ، فجعله معلما للأشرف . فأدبه وعلّمه ، وكان كثيرا ما يصدّه عن أمور غير لائقة فلما توفي ترحم الأشرف عليه ، وقال : لقد كان يردنا عما لا يليق بنا « 2 » .

[ الملك الأشرف والتاليف التي تركها ]

واشتغل الأشرف بطلب العلم في أيام إمارته ، قال الخزرجي : « حتى برع في عدة من الفنون ، وشارك فيما سواها ، وصنّف مصنفات كثيرة » . وقد قرأ الأشرف الفقه والحديث والنحو ، إلا أنه برع في الأنساب وفي الطب وألف في علم الفلك . أما عنايته بالأنساب وبراعته فيها ، فتظهر في الكتب التي ألفها ، فقد الّف كتاب طرفة الأصحاب هذا ، وتحفة الآداب في التواريخ والأنساب ، وكتاب جواهر التيجان وقد نقل عنه في كتاب الطرفة ، فيكون قد ألّفه قبله ، وقد نقل الملك الأفضل في رسالته « بغية ذوي الهمم » عن جدّه الملك الأشرف في الأنساب . أما براعته في الطب فتظهر من كتاب أرسله أبوه الملك المظفر إلى
هامش
( 1 ) انظر : الخزرجي 1 : 28 . وابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة 8 : 71 - 73 . ( 2 ) الخزرجي ، 1 : 216 : 217 .