وتغير وإذا به يقبض عليهم فيودعهم السجن ، ثم يطلق عمر وحده من السجن ، ويرسل أخوته إلى عدن ثم إلى مصر ، وكان نور الدين عمر في غاية العقل والدهاء والجود وحسن السياسية ، فقلده الملك المسعود أموره كلها .
وهكذا انفرد نور الدين عمر بأمور اليمن وحده دون آل رسول .
ثم يحدث أمر آخر ، فقد توفي الملك المعظم عيسى بدمشق سنة 625 فاستدعي الملك المسعود ليأخذ دمشق . ويذكر الخزرجي ، مؤرخ آل رسول ، أن المسعود استناب نور الدين عمر ، وقال له : « جعلتك نائبي في اليمن ، فإن مت ، فأنت أولى بملك اليمن من إخوتي ، لأنك خدمتني ، وإياك أن تترك أحدا يدخل اليمن من أهلي ، ولو جاءك الملك الكامل ولدي مطويا في كتاب ، فإذا الحّ عليك أعلمتني ، أنا وعمي الأشرف ، لنجتمع عليه ونحاربه ونشغله ، فقال له نور الدين : أخشى إخوتي أن يعارضوني ، فقال له الملك المسعود : أنا أكفيك أمرهم فقيدهم ، وفعل بهم ما فعل » .
وترك الملك المسعود اليمن ، وقد تجهز بجهاز عظيم ، فلما بلغ مكة توفي مسموما سنة 626 ، وسواء أكان الملك المسعود قد اعتقل آل رسول عند مجيئه ، أو عند سفره ، فإن اطلاق عمر وحده ، وتقليده الأمور يبدو غريبا ، وأغلب الظن أن الذي دبر هذه الأمور كلها هو نور الدين نفسه ليخلص له الحكم ، وما وضعه الخزرجي على لسان الملك المسعود يظهر عليه الوضع ، وقد انفرد بذكره ، وموت المسعود مسموما يبدو غريبا أيضا وليس ببعيد أن يكون نور الدين هو الذي دبره .
عندئذ قام بالأمر عمر بن علي بن رسول ، فأخضع الأمراء المجاورين ، وسمي بالسلطان الملك المنصور وكان أول ملوك بني رسول في اليمن .
وفي سنة 647 توفي الملك المنصور ؛ فقد وثب عليه جماعة من
طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب — صفحة 33
مساهمون: عمر بن يوسف ابن رسول
ص٣٣