والغريب فيما ذكرنا أن تسكت المصادر عن ذكر الخليفة الذي قرب « رسول » وعن العصر الذي كان فيه الخليفة ، وعن الرسالة التي رسّل بها ، والغريب أن يترك اسمه الحقيقي حتى « يجهل » وهو الجليل القدر ذو الأصل العربي الغسّاني ، وقد كانوا يذكرون الرسل بأسمائهم وألقابهم ولا يهملونها « 1 » . وأن يترك بغداد وهو المقرب ، فيرحل إلى الشام ثم إلى مصر .
هذه الأمور كلها تجعل نسب آل رسول محاطا بالغموض ، وتجعل سيرة رسول نفسه غامضة أيضا .
على أن تاريخ هذه الأسرة يتضح في أيام الأيوبيين ، فالمصادر تذكر أن بني رسول كانوا يخدمون بعض بني أيوب في مصر ، فلما أرسل صلاح الدين أخاه الملك المعظم توران شاه إلى اليمن ، أرسل معه عمر بن علي بن رسول ، حفيد « رسول » كالوزير له ، واستخلفه على المناصحة فسار معه إلى اليمن ، ودخلها معه سنة ( 569 ه ) ، وكان معه آخرون من آل رسول .
وبقي الملك المعظم صاحب اليمن حتى توفي سنة 576 ه .
[ في اليمن وتوليهم السلطان ]
فلما ملك اليمن الملك المسعود آقسيس ابن الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب سنة 612 ه ، قرّب عمر المذكور وولاه الحصون ، ثم ولاه مكة ورتب معه ثلاثمائة فارس ، فكان ذلك بداءة اشتداد أمرهم ، ثم استنابه الملك المسعود على اليمن لما توجه إلى مصر ، واستناب أخاه بدر الدين حسن بن علي على صنعاء ، فلما عاد ، جعل الملك المسعود عمر أتابك عسكره ، ثم استنابه ثانية لما توجه إلى مصر سنة 620 ه ، فبقي في النيابة أربع سنوات ، فلما عاد انقلب على آل رسول
هامش
( 1 ) انظر في هذا الشأن رسل الملوك ومن يصلح للرسالة والسفارة لابن الفراء وذيله لنا ، ( القاهرة 1947 ) .