الملك الظاهر بيبرس ( 676 ه ) يطلب منه طبيبا يقول فيه : « ولا يظن المقام العالي أنا نريد الطب لأنفسنا ، فإنا نعرف من الطب ما لا يعرفه غيرنا ، وقد اشتغلنا فيه من أيام الشبيبة . وولدنا عمر الأشرف من العلماء بالطب وله كتاب الجامع ليس لأحد مثله » « 1 » .
وقد ألف كتابا في الأسطرلاب بعد أن زاول عمله مدة وأتقنه « 2 » .
وإذا كان الظاهر بيبرس قد توفي سنة 667 . فيكون الأشرف قد ألّف كتابه الجامع في الطب ، قبل هذا التاريخ ، وفي أيام إمارته أيضا .
[ توليه الملك ]
وكان الملك المظفّر معجبا بالأشرف ، لشجاعته . وكان قد ندبه وهو أمير إلى مهمات شاقة لاخضاع بعض الثائرين ، أو القيام بالصلح مع بعض الأشراف ، فنجح فيما ندبه اليه . فلما كانت سنة أربع وتسعين ، في صفر ، اختصّه والده بالملك ، وملكه أزمة الأمر ، وصدر تقليد بذلك بمشهد من الملوك والعظماء . وفيه :
« أما بعد ، فقد ملكنا عليكم من لا نؤثر فيه ، واللّه ، داعي التقريب على باعث التجريب ولا عاجل التخصيص على آجل التمحيص ، ولا ملازمة الهوى والايثار على مداومة البلوى والاختيار وهو سليلنا الخطير ، وشهابنا المنير ، وبصيرنا الذي نرجو به صلاح البلاد والعباد .
فانصاف الأمر والنهي ، والحل والعقد ، والبسط والقبض ، في البر والبحر ، والأقاليم والسواحل ، والأمصار والحصون والثغور ، وتدبير الحرب والسلم ، وتجهيز العساكر والجنود إلى السلطان الملك الأشرف . . . وكان ذلك في جمادى الأولى سنة 694 » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 278 .
( 2 ) وصف هذا الكتاب الشيخ طاهر الجزائري في مجلة المقتبس مجلد 3 ص 387 عام 1909 . وقد نبهنا اليه استاذنا الجليل محمد كرد علي .
( 3 ) الخزرجي ، ج 1 : 284 - 275 .