تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فقلت : من هؤلاء ؟ فقال : مقدمة قدر عشرين ألفا ، ثم أقبل جواري في أرجلهنّ نعال الدّرّ ، وعلى رؤوسهن تيجان مرصّعة بالدّرّ فقلت : من هؤلاء ؟ قلن : مقدمة وهن نحو ثلاثمائة ألف فقلت : ركب صاحبكم ؟ قالوا : الساعة ركب . فإذا هو قد أقبل في قبة من الدر على نجيب من الكافور ، وحواليه جواري وغلمان على خيل لا يعلم عددها إلا اللّه تعالى ، فكشف الريح بعض الستور فإذا داود على كرسي على رأسه أربعون ألف جارية وهو يقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
[ الزّمر : 74 ] ، فقلت : يا داود ، قال : لبّيك ، قلت : ادع اللّه أن يلحقني بك . قال : ما حان لك ، ولكن احفظ مني ثلاثا ولا تبالي متى لقيت اللّه تعالى . قلت : صف لي قال : اقطع مفاوز الدنيا بالأحزان ، وداوي قروح باطنك بمراهم الجوع ، وآثر حب الدنيا على هواك ولا تبالي متى لقيت اللّه تعالى . قلت : هذا الاستشكال من الحربي في نسب المترجم له لا يظهر له وجه حتى يستشكله ويجاوب عنه ، اللهم إلا أن جعله سببا لتوصل التعريف بمقام هذا السيد الجليل وهو سيدي داود الطّائي وبسط هذه المنقبة العظيمة له رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين . رجع إلى بقية ترجمة الشيخ عبيد وقال الحربي : قال حفيده المذكور توفي جدي المذكور عام اثنين وثلاثين ومائة وألف وإلى ذلك أشار بعض تلامذته في أبيات جعلها في تاريخ وفاته وذكر فيها بعض أوصافه وهي :
شاهدت خطبا هائلا * منه انطوت أركاني لفقد شيخ قد حوى * فضلا على الأقران فإن بنا ضاق الفضا * أرخت يا غرياني
ولما جاء الشيخ العارف الناظم الناثر المفتي بصفاقس أبو عبد اللّه محمد الفوراتي زائرا لمدينة القيروان عام تسعين ومائتين وألف ، أنشد هاته الأبيات في مدح سيدي عبيد الأكبر ومن تلاه في الصّلاح لهذا السيد الفاضل بقوله :
إن رمت نحج مقاصد وأماني * فادخل مقام عبيد الغرياني وأقرئ السلام عليه واشهد مشهدا * لاحت عليه لوائح العرفان واستجدي من تلك الأفاضل ما ت * شا فالخير منك على الحقيقة داني هو ذلك القطب الشهير ومن له * شيم يضيق بها مقام بياني
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 96 | محمد بن صالح الكناني