تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وانحدرت دموعه على خديه ، فطلعت في الحين سحابة من جهة الصومعة ، ولمع البرق منها وأرعد ، وأمطرت السماء مطرا غزيرا وابلا ، فلما قضوا صلاة الجمعة خرج النّاس لصحن الجامع ، فوجدوا الماء في نصف الساق والفوار غاص بالماء . قال : وكان دأبه « 1 » رحمه اللّه تعالى أنه يذهب للجامع الأعظم كل يوم وقت صلاة الظهر يمكث فيه حتى يصلي الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، ولا يرجع لداره إلا بعد صلاة العشاء الأخيرة . ومنها ما أخبرني به حفيده المذكور قال : ذهب الشيخ مرّة لبعض الولاة في قضاء حاجة في مصالح الجامع ، فلما اجتمع به كلمه فيما ذكر ، فلم يجبه ذلك الوالي لمطلبه ، فتغير وخرج وهو غضبان وقصد جنانا له قرب القيروان من قبليها ومعه خديمه ، فلما وصل للجنان قال لخديمه : ائتيني بماء من البئر أتوضأ به فأتاه وتوضأ ، وقام وكبّر أربع تكبيرات . فلمّا سلّم سأله خديمه وقال له ما هذه الصلاة ؟ فقال له : هذه صلاة الجنازة على الوالي فلان كيف يخالف ( عبيد ) واللّه لا ينجو منها . فلما كان الليل أصابه ألم شديد ومات تلك الليلة . ومنها ما أخبرني به حفيده المذكور أيضا قال : كان حصل للشيخ مرض في آخر عمره . فقالت له زوجته : اكتب إلى الأمير يرسل لك أمرا في خلافة ولدك في إمامة الجامع يكون خليفة في حياتك واستقلالا بعد وفاتك . فسكت عنها ثم بعد أيام أعادت له الكلام المذكور وصارت تكرّر له ذلك فألحّت عليه يوما في ذلك فقال لها : ليس له ، وإنما هو لفلان ، فلما توفي الشيخ كان الذي أشار به رحمه اللّه . ومنها : ما أخبرني به حفيده المذكور أيضا قال : لما توفي الشيخ أتينا إليه وهو مسجى على بنك وأنا إذ ذاك مراهق للبلوغ ، فلما حاذيته مدّ إحدى يديه إلى إحدى يدي وقبض عليها وصار يكمد فيها فانتزعت يدي منه فخرجت وأنا خائف مفجوع . ومنها : ما أخبرني به حفيده المذكور أيضا قال : لما توفي الشيخ وسجوه على بنك برتبة بيته ، وجعلوا على باب الرتبة رداء ، والشيخ خلف الرّداء فدارت به النسوة وكثر منهن اللغط ، فضرب الشيخ بيده على البنك فظنت النسوة أن معه أحدا ، فرفعن
هامش
( 1 ) دأبه : عادته . ومنه قوله تعالى :كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ[ آل عمران : 11 ، والأنفال : 52 ، 54 ] .