تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الرّداء فلم يجدن أحدا فعجبن ونادين على بعض أولاده وأخبرنه بذلك . فقال لهن : الشيخ لم يرد كثرة الكلام فأخرجن من البيت وأغلق عنه البيت . ومنها : ما أخبرني به أحفاده قال : كان في عام خمسة وأربعين ومائتين وألف . وقع في قبر الشيخ انهدام مما يلي رجليه قال : فذهبت إلى قبره وأوقدت مصباحا وأدخلته فيه ، فرأيت ذات الشيخ كاملة كأنه نائم ، وأمّا الكفن فرأيته مثل العنكبوت ، وبين الانهدام المذكور ، ووفاة الشيخ ما يزيد على الستين عاما . قال الحربي : فإن قلت : إن الإمام ابن ناجي رحمه اللّه تعالى لما ترجم في معالم الإيمان للشيخ سيدي عبيد الأكبر لم يزد شيئا على قوله : « أبو سمير عبيد بن يعيش الغرياني » « 1 » . وأنت لما ترجمت هذا الحفيد زدت الداودي الطائي ، فمن أين لك بهذه الزيادة ؟ قلت : وجدت ذلك عند أحفاد الشيخ سيدي عبيد الأكبر ، نقله خلفهم عن سلفهم بالتّواتر ورأيت ذلك بالرسوم التي لأملاكهم وعقود أنكحتهم ، ولا زالوا إلى الآن يكتبون ذلك فيما ذكروا لأحفاد كان أكثرهم فقهاء مدرّسين ، وفيهم من ولي الفتوى بالقيروان ، فالظاهر أنهم ما زادوا في نسبهم ما ذكر إلا لاطلاعهم أن لهم اتصالا كاملا بالإمام الكامل سيدي داود الطائي والناس مصدقون في أنسابهم خصوصا الأحفاد المشار إليهم بالفقه والعمل بالعلم ، وهم أعرف الناس بالوعيد الوارد فيمن انتسب إلى غير نسبه . فظهر أنهم ما زادوا في نسبهم ما ذكر ، إلا أنه ثبت عندهم أنّ لهم اتصالا بمن ذكر سيدي داود الطائي هذا أحد سلسلة الطريقة القادريّة . ولقد رأيت له ما نصه فيما وقفت عليه في كتب حكايات الصالحين رضي اللّه عنهم ونفعنا بسرّهم آمين ، رأى عن عبد الكريم صاحب داود الطائي قد مات ، فمن شاهد جنازته وصلّى عليه ، دخل الجنة . قال : فرأيت في المنام وكأني دخلت الجنة فإذا بالجواري على أبواب القصور فقلت : ما حالكن ؟ فقلن : ننتظر عبدا من عباد اللّه يركب إلى اللّه يزوره ، فوقفت فإذا الموكب من الملائكة فقلت : أي شيء هؤلاء ؟ فقالوا : مقدمة ، ثم أقبل موكب خدم فتدافعن فقالوا : هؤلاء وهم نحو المائة ألف خادم ، ثم أقبل غلمان في أواسطهم مناطق كأنهم الياقوت والمرجان !
هامش
( 1 ) ترجم في الجزء الرابع رقم ترجمته 390 « معالم الإيمان » .