أما العلوم فما إليه مقارع * من ذا يضاهي الرشح بالأبحار
من للمنابر بعد طلعة ذاته * من للمحارب يا أخي الأبصار
من للمواعظ والنّوافل غير من * أمسى سناه في البرية واري
نظمت مراشفه جواهر رصعت * بخطابة تزري على الأزهار
يا حسنه كالبدر في هالاته * يروي حديث المصطفى المختار
ما فيه شيء ناقص بين الملا * إلا تقاه واقتفا الأبرار
سلمت جميع الناس من يده ومن * أقواله بتجنب الأشرار
قد لقبوه زوابيا فأجبتهم * قرشية قد مات ذو المقدار
أضحت بلاد القيروان لموته * طللا فأحرى جامع الأنصار
تفديه أنفسنا إذا كان الفدا * لكن قضا المولى بذلك جار
صبّ الإله عليه منه رحمة * ما غنت الأطيار في الأشجار
وأقبل وسامح رب واغفر ذنبه * إن لم تكن للعفو من يا باري
وصلاة ربي بكرة وعشية * للمصطفى المخصوص بالأنوار
ما شم نشر خزامة ضبي الفلا * وتلا كتاب اللّه دهرا قاري
ثم قال الشيخ بوديدح المذكور : انتهى ما قاله أخونا محمد الأصرم النجيب جزاه اللّه خيرا ، عن شيخنا وذيلت القصيدة المذكورة مقرضا لصاحبها :
جزيت خيرا من الأبرار * وحياك بالغفران للأنوار
وحظيت منه بالمنا بأصرم * والحمد يا نخبة الأخيار
حزت الفصاحة والبلاغة بيننا * وسميت في الدنيا بغير سمار
برثاء شيخ حاز كل فضيلة * نره ومن كل الشّوائب عاري
فاللّه يبقى ذكركم بين الملا * حسن الثنا وبكل خير جاري
فأغنت الأطيار فوق أراكة * وتلا ظلام الليل ضوء نهار
قلت : أما القصيدة ففي جلّ أبياتها معان تستحسن ، إلا أنها غير مسبوكة والتذييل عليها أدنى منها رحمهما اللّه فإن الأول وإن كانوا كذلك في النظم ، فإنهم خير من أهل زماننا فإنهم لا يتغالون ، نياتهم خالصة في محبة أقرانهم ومشايخهم ووفاء العهود لهم .