نويت بعز بالسعادة ثابت * رقّا فوقه يسمو محل سماها
جمعت خصالا في الكتابة لم تنل * لغير همام كفؤها وبهاها
حويت من الإحسان كل فضيلة * بدا مجدها لما لفظت مهاها
حفظت جنابا بالمهابة ساميا * فسدت على أقرانهم وزهاها
دعيت إلى الخيرات كنت مجاوبا * جواب لبيب عمدة النبهاها
ذعرت إلى المولى فكنت مراقبا * بخشية خوف ما سلكت مهاها
رعيت رعاك اللّه رعي رعاية * ذمام أناس سادة فقهاها
زرعت لهم في القلب منك مودة * رأوا ودكم يبدو بكل جهاها
طعنت قلوب الحاسدين بطعنة * ختمت بها أفواهها بلهاها
ظفرت بما ترجو ونلت ثوابها * أتتك من الوهاب فقت نهاها
كلفت بما وليت إذ أنت أهله * فمن مثلكم يرجو لكشف دهاها
لقطت من التهذيب كل غريبة * حلت حين حلت بين أهل ضهاها
مننت فكنت الغيث في هطلانه * فطوبى لكف جودها أزهاها
نهبت قلوب العاشقين بأسرها * بها وجدها عن غيركم ألهاها
صبرت على ريب الزمان وكربه * رضاء شكور لك لم تكن بوهاها
ضربت على آذان كل مداهن * فعدله من كفه بشهاها
علمت بأن اللّه يكشف غمهم * إذا حادثات أعضلت جهاها
غلبت فكان العفو منك سجية * فكل حليم نفسه ينهاها
فعلت جميلا لم تخل بنقيضه * لتسقى رحيق الخلد خير مهاها
قرأت كتابا شرفتك حروفه * أتت بقريض نحوكم ينهاها
سلكت سلوكا في العلوم فحق لي * بفخرك لي رمي أبوه بهاها
شربت بكأس بالصفاء لقد صفا * فتوجت تاج الأنس في وجهاها
هديت لنا أنفاسكم ونفيسكم * وحسن معان سرها يتناها
وأنت لنا ذكر وفخر وعمدة * وخالقنا يحميك من بلهاها
لأحمد فامنن بالقبول ولا تكن * ترد فريقي أن تكون فهاها
يقولون عذالي : طربت تريد من * فقلت : صديقي أحمد بوهاها
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 82
مساهمون: محمد بن صالح الكناني
ص٨٢