قلت : تقدم في ترجمة الشيخ أبي القاسم بن خلف أنه كان من تلامذته ونال من أسراره حظّا وافرا ، وكذلك اطلعت على شجرة شرف له موصلة إلى القطب مولانا إدريس الأكبر رضي اللّه عنه توفي رحمه اللّه على رأس الألف .
60 - الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن الجديد الزوابي :
من أحفاد الشيخ أبي القاسم بن خلف ، الولي الصّالح العارف المتقدم شيخ فاضل بعلمه عامل ، وله في جميع الفنون التقديم ، وفي علم الشريعة غصن يانع بين الغصون . قال الشيخ الفقيه العالم أحمد بوديدح : كان شيخنا أبو عبد اللّه محمد الزوابي المذكور ، تولى الخطبة والإمامة في الجامع الأعظم بمدينة القيروان ، ودرس فيه صحيح البخاري دراية ، والفقه ، والنحو والتوحيد ، ودرس ذلك في مسجد الأنصار مسجد سيدنا رويفع بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه ، وعن أصحاب سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : وحجّ ومعه ولده وتوفي في مكة المشرفة عام خمسة وعشرين ومائة وألف ، نفعنا اللّه به وبأمثاله ، وألحقنا به على الإيمان في أسعد الساعات بجاه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولما ورد خبر وفاته رثاه أخونا سيدي محمد الأصرم الطالب النجيب اللبيب الأديب جزاه اللّه خير الدنيا والآخرة بقوله :
نبأ أتى من أعظم الأخبار * عن عالم الدّنيا بغير ممار
ونعى لنا رتب المفاخر هدمت * ورمى سرير العلم بالأحجار
وكذا المصائب قد أناخ ركوبها * ورغى غراب البين في الأكوار
خاطبته ما لي أراك محيرا * والدمع جاري منك كالأمطار
شمس الضّحى كسفت أم الأرض أرج * عت أم مادت الدنيا من الأكدار
فأجابني والدمع يلطم خده * وزفير أنفاس له كالنّار
لو كان ذاك لكان فيه تساهل * والأمر هين ذابلا إنكار
بل موت من حزن الأنام لفقده * الألمعي الندب ذي إكبار
العالم العلم الفريد الفاضل * الشيخ الإمام بقية الأخيار
الفاهم النّحرير قطب زماننا * في كلّ فن واحد الأمصار
كم مشكلات مسائل جليت لنا * أفكاره فبدت كضوء نهار
اللّه أكبر كم شفا من علّة * بزلال فهم رائق معطار
شيخ الشيوخ إذا المسائل أشكلت * أبدى غريب الفهم كالأقمار