الشيخ : هي عمامتي . فقالوا : إن كانت هي عمامتك فخذها . فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم وأخذها ولبسها وظهر ما ثمّ تنير بحال ، [ ثم ] « 1 » قال : اللهم ابن شوذب أفقره وأطل عمره ، فرأيته جاوز المائة والعشرين عاما ولا يجد ما يرحل عليه إلا عارية .
قال : وكنا إذا عرمنا عرمة النادر نحضر [ العساس ] « 2 » عليها خوفا من العرب ، فيقول : امشوا وبيتوا عند أهليكم ، لها صائن يصونها .
وحدثني عبد المولى الجياشي ، وكان من تلامذته ، قال « 3 » : نزلت خيل من العرب في سانيّتي ليرعوا خيلهم فيها ، فكلمته في أن يمشي لهم ولحّيت « 4 » عليه في ذلك ، فسار معي ، فلما أشرفنا عليهم قال : يا عبد المولى ، لو كانت لك قدرة على شيء تعمله فيهم ما تصنع ؟ قلت : ما تخلي منهم من يمر ، فقال الشيخ : يا رعيان الخيل اغدوا ، فمرت كل فرس على رأسها ، وتبع كل واحدة صاحبها ، وقال : امش لموضعك ما صارت تلحقك منهم مضرة .
وقال سلامة ابن مسلم المذكور عن والده ، عمن حدثه قال : مشيت لفاس فلقيني شيخ كبير فقال لي : من أين ؟ فقلت له : من القيروان ، فقال : أمات الشيخ عبد الناظر ؟ قلت : نعم ، قال : منذكم ؟ قلت : منذ ثلاث سنين . قال : صدقت كان يصلي العشاء الآخرة عندنا والصبح بمكة .
وتوفي أبو محمد عبد الناظر بالقيروان بعد موت الشيخ أبي الربيع سليمان قبله في العام المذكور ، وهو عام ستة وستين وسبعمائة ، ودفن بباب تونس بجوار شيخه العبيدلي ، رأسه عند رجليه بتقديم يسير ، على رأسه عمود أبيض وقبره مزار رحمه اللّه تعالى ونفع به .
374 - ومنهم أبو يوسف يعقوب بن أبي القاسم الزعبي رحمه اللّه :
كان من سكان بلد العلوين من عمالة القيروان ، بينهما ثمانية عشر ميلا ؛ وكان واقفا في ضيافة كل من يرد من ضعيف وقوي ببلده المذكور ، وكان صالحا ، ناسكا ، سخيّا . يذبّ عن الناس في زروعهم وغيرها ، مسموع الكلام عند عرب إفريقية وغيرهم .
هامش
( 1 ) ت : و .
( 2 ) زيادة من : ت .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) لحّيت : كلمة عامية بمعنى ألححت .