تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وقال الفقيه أبو الفضل قاسم ابن المؤدب حسن الكندي : رأيت الشيخ في منامي ، وقال لي : قل لولدي محمد : لا يتكلم مع أحد ممن يسكن الزاوية فإنها تصفي لنفسها ، قال ولده أبو عبد اللّه محمد : فعملت على قوله . وإذا بالفقيه الذي كثر كلامنا معه ، حتى وصلنا للقاضي رافعا حوائجه ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : نمشي لتونس نقرأ بها ، فمشى وأراحنا اللّه منه وما دخلها بعد . وهي زاوية مباركة سكنتها أشهرا متعددة . ومنها خرج الحاج عطاء اللّه المذكور لزاويته بناها . وبزاوية الشيخ سليمان اليوم بضعة وثلاثون رجلا ، بعضهم يقرأ القرآن ، وبعضهم يقرأ « 1 » العلم ، متجردين « 2 » على بساط الفقر ، وحالهم يمشي ببركة الشيخ نفعنا اللّه به . وحدثني أبو عمران موسى بن أبي الحسن علي الأنصاري ، عرف البقري . عن الأمين الحاج قاسم الصائم قال : ورد علينا رجل ، فعملت على ضيافته ، وكان الطعام غاليا ، فكلّمت قائد البلد عثمان المديوني في ذلك ، فأعطاني نصف قفيز قمحا ، وعملت منه ضيافته ، ومشيت إليه ، فوجدته عند أبي الربيع سليمان هذا ، وكان من أصحابه فناديته واستحييت ، فحلفت على الشيخ ما تمشي إلّا معي ، فساعفني ، فقلت في نفسي : طعام القائد الغالب ، أنه غير مخلص ، فإن كان صالحا فليرجع ، فقال لي : أنا مشيت على يمينك ، وامض بصاحبك ، ورجع عني . وتوفي بالقيروان سنة 766 ه ، ودفن بزاويته . وقبره مزار رحمه اللّه تعالى ونفعنا به آمين .

373 - ومنهم أبو محمد عبد الناظر بن سليم الماطوسي رحمه اللّه تعالى :

كان من تلامذة الشيخ العبيدلي ، وكان صالحا ، فاضلا ، مجتهدا في عبادة اللّه ، مشتغلا بما يعنيه ، يعيش بالفلاحة ، وكان قليل الأكل . حدثني سلامة بن مسلم الراشدي عن أبيه ، قال : رأيت الشيخ أبا محمد عبد الناظر قليل الأكل ، فقلت له في ذلك ، فقال : صرت اليوم أكثر من أكل
هامش
( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : متجردون .