بلغت :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
( 7 ) [ طه : 7 ] وكانت لي مرآة من حديد في كوّة فطارت من أرض الكوّة فضربت سقفها ثم سقطت فأخذتها ودفعتها في الكوّة ثم رجعت فقرأت
طه
( 1 ) [ طه : 1 ] حتى بلغت :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
( 8 ) [ طه : 8 ] فطارت ثم سقطت فجعلتها في الكوّة ثم أعدت القراءة ففعلت ذلك ثلاث مرّات فانصرفت عن القراءة وسكنت المرآة .
قلت : مثله ذكر المالكي والتّجيبي . ومحمل المرآة أنّ اللّه خلق لها إدراكا فهمت به ما دلّ عليه معنى ما قرأ من التلاوة واللّه أعلم . وتوفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى ونفع به آمين .
180 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن قطانية المتعبد « 1 » رحمه اللّه :
قال : جمع له العلم باللّه ، والفقه ، والزهد ، والورع ، وكان له اجتماع بالخضر عليه السلام قال أبو محمد بن أبي عيسى سألته عن ذلك قال : بكّرت في يوم جمعة إلى الجامع ، فجلست في أحد ركنيه من الصّفّ الأوّل ، فلمّا أذّن المؤذّن ختمت ختمة وإذا برجل قد دخل بيني وبين الرجل الملاصق لي ، فأحرم فقلت في نفسي :
ما وجد موضعا إلا هذا ؟ فأخذت نعلي وقمت فأتيت الركن الذي قبالته من الصّفّ نفسه ، فلم أحرم إلا والرجل قد أحرم إلى جنبي ، فأخذت إلى ما كنت فيه فلمّا انقضت صلاتي عطف علي وقال : أتعرفني ؟ فقلت : لا فقال أنا الخضر فسلمت عليه فجعل يعظني إلى أن قال لي : عليك بخدمة اللّه في الأرض يعني الصّلاة ثم غاب عنّي فلم أره واجتمعت إلى أصحابي فأخبرتهم الخبر فأقمت عشرين سنة لم أره فأنا جالس في الجانب الشرقي ، إذ أقبل فسلّم عليّ ثم جلس وجرى بيننا حديث فقلت له بعد عشرين سنة فقال : خشيت عليك الفتنة لم أقم عنك حتى أخبرت أصحابك فهو يحدثني إذ خرج علينا مروان بن نصر من سقف الجامع فقال لي : هذا أبو عبد الملك ، وأنا ذاهب إليه فودعني وانصرف فاتبعته ببصري حتى لقي أبا عبد الملك فمشى معه حتى خرج من الجامع « 2 » .
هامش
( 1 ) ترجم له في الرياض : 2 / 176 - 177 .
( 2 ) الخبر ورد في الرياض : 2 / 177 .