فما ألفة الأحباب إلّا تشاغل * عن الجدّ والتّشمير في الدّين « 1 » والأمر
رضيت بوصل اللّه من « 2 » كلّ قاطع * حبال الإخا فيما ينوب من الدّهر
وأيقنت أنّ المنع من فيض جوده * وفضلا لأهل القرب باح به شكري
فقمت على حول « 3 » الزمان مفكّرا * بأربعة أبليت « 4 » فيها على الصّبر
فقل لحصون الغرب طرّا ومن بها * أبحتكم حظّي من البرّ والبحر
بلا عوض منها إلى النّفس راجع * علي بجاه في الأنام ولا قدر
ومن قوله أيضا رحمه اللّه تعالى ورضي عنه :
كأنّي ونفسي بين حرب وهدنة * إذا ساعدتني في السّهاد بدا لها
إذا ذادها للورد حادي وعيدها * أشار إليها « 5 » ضده فأزالها
تخالفني في كلّ أمر أريده * وتقطع عنّي باليمين شمالها
فمن لي بنفسي لا تزال غوية * تساعد شيطانا يريد ضلالها
فلو كان لي التخيير في بدء خلقتي * تعوذت من نفسي التي ساء « 6 » حالها
وكنت كمن لم يبدع اللّه خلقه * بلا « 7 » علّة آسى عليها ولا لها
ولو كنت في الدّارين حرّا مدلّلا * لنغص ذكر الموت عندي دلالها
فلا كانت الدنيا ولا كنت قبلها * فما لي وما للعيش فيها وما لها « 8 »
ومن قوله أيضا رحمة اللّه تعالى عليه :
رضيت بدون الكفاية قوتا * وباللّه من « 9 » كلّ خلق عمادا
فأحظى الملوك وأهل النّعيم * أقلّ البرية عندي عدادا
وأسقطت لومي عن العالمين * فمن شاء ودّ ومن شاء عادى
فمن دام دمت له في الوفاء * وناديته أبدا مستزادا « 10 »
هامش
( 1 ) في الرياض : النهي 1 / 542 .
( 2 ) في الرياض : عن 1 / 542 .
( 3 ) في الرياض : حول 1 / 542 .
( 4 ) في الرياض : أنبت 1 / 542 .
( 5 ) في ط : إليه 1 / 543 .
( 6 ) في الرياض : فلم أر 1 / 543 .
( 7 ) في الرياض : فلا 1 / 543 .
( 8 ) الرياض : 1 / 543 .
( 9 ) في الرياض : عن 1 / 540 .
( 10 ) في الرياض : وزايدته أبدا ما استزاد 1 / 540 .