قال : وكان لا يسلّم على أحد من أهل الأهواء كثير التّجنّب للسّلطان » . روي أن الأمير إبراهيم بن أحمد [ بن الأغلب ] « 1 » سأل حمديسا عن مسألة فلم يجبه ، فقال له إبراهيم : أسألك ولا تجيبني ؟ فقال له : تريد أن تتمندل بي ؟ إنّ سؤالك إيّاي تفكّه ليس « 2 » لأن تعمل به . وكان لا يهاب أحدا في الحق .
قلت : قال المالكي : قال حمديس : اجتمعنا عند إبراهيم بن أحمد بن الأغلب [ و ] « 3 » يحيى بن عمر وجماعة ، فطال المجلس والمذاكرة ثم عطف على إبراهيم فقال لي : من أين [ عيشك ] « 4 » ؟ وفي كم أنت من العيال ؟ فقلت في ستة .
فقال : [ لي ] « 5 » العيش من أين ؟ فقلت : نحن من اللّه في ستر جميل . ثم سكت عني فقلت له : لي عند الأمير حاجة فنشط إليها وقال لي : اذكر حاجتك فقلت له : تعافني من المجيء إليك بعد هذا المجلس فإنّك لست تجد عندي ما تريد « 6 » . فسكت ساعة ثم قال لي : « قد فعلت » . فعطف عليه يحيى بن عمر فقال : وأنا أيها الأمير ، فقال : لست أفعل ثم انصرفنا « 7 » . قيل لحمديس : فلو أنّ إماما عمل بالمعصية أكنت تأمره أو تنهاه ؟ قال : لا ، واحتج بالحديث :
« ينبغي للمرء أن لا يذلّ نفسه ، قالوا وكيف يذل نفسه ؟ قال : يعرّضها من البلاء ما لا طاقة لها به »
« 8 » . وذكر حديث مالك قال : « أدركت سبعة عشر تابعيّا فما سمعت أنّهم قاموا إلى إمام جبّار « 9 » فوعظوه » .
قلت : وقبله المالكي وهو واضح إذا كان يخاف على نفسه مما ذكره .
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) في ت : [ ليس لي أن ] .
( 3 ) زيادة الواو من : الرياض 1 / 489 .
( 4 ) في ط : عيشتك . التصويب من : ت ، والرياض .
( 5 ) سقط من : ت . ووارد في ط ، وفي الرياض .
( 6 ) في الرياض : تريده 1 / 489 .
( 7 ) الرياض : 1 / 489 .
( 8 ) الحديث أخرجه الترمذي في السنن ، كتاب الفتن ، باب ( 67 ) حديث ( 2261 ) 4 / 112 ، وابن ماجة في السنن في كتاب الفتن ، ( 21 ) باب قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ[ المائدة : 105 ] حديث ( 4016 ) 2 / 1332 كلاهما أخرجاه بلفظ :
« لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه ، قالوا : وكيف يذلّ نفسه ؟ يتعرّض من البلاء لما لا يطيق »
وقال الترمذي : « هذا حديث حسن غريب » وهو من رواية حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه .
( 9 ) في الرياض : جائز 1 / 489 .