قال : ولم يسمع منه إلا حكايات لاشتغاله بالعبادة .
قلت : أصل ذلك عن أبي ميسرة أحمد بن نزار قال : ما قرأنا على حمديس كتابا ولا رويناه « 1 » عنه ، إنما أخذنا عنه حكايات ، وكنّا إذا سألناه في السّماع يقول لنا : هاهنا جماعة يحملون عنّي هذه المؤنة ، فإذا انقرضوا لزمني ذلك ، وإذا فعلت ذلك قبل أن يحتاج إلي ، فعلت ذلك منافسة وطلبا للرّئاسة .
قلت : يا ليته لم يفعل ذلك ، فإن حسنة تعلّم العلم ممّا يبقى فهي أفضل من العبادة وقوله : فعلت ذلك منافسة إنما هو توهّم وقد
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا من ثلاث فذكر منها علما ينتفع فيه بعد موته »
« 2 » . وكان شريكا مع عبد الجبار بن خالد في القطن يعملان بسوق « 3 » الأحد فيه ، وهذا واللّه أعلم في ابتداء أمرهما يدلّ عليه ما يأتي .
ذكر ثناء العلماء عليه
قال أبو بكر المالكي : « كان فضله أكثر من أن يحمله هذا الكتاب » « 4 » . وقال ابن حارث : « كان علما في الفضل ، ومثلا في الخير ، مع شدّة في مذهب أهل السّنّة ، وكان قد لهج النّاس بتفضيله » « 5 » . وبه وبعبد الجبار بن خالد يضرب المثل في العبادة والدّين وكان صاحبا له . وقال أبو عياش : « وكان « 6 » حمديس ورعا كاملا ثقة مأمونا .
هامش
( 1 ) في ت : روينا .
( 2 ) أخرجه الإمام مسلم في الصحيح كتاب الوصية ، ( 3 ) باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته حديث 14 - ( 1631 ) ص : 856 ولفظ الحديث عنده :
« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له »
من رواية أبي هريرة ، وأبو داود في كتاب الوصايا ، باب ما جاء في الصدقة عن الميت حديث ( 2880 ) 2 / 8 ، والترمذي في كتاب الأحكام ، ( 36 ) باب في الوقف حديث ( 1381 ) 3 / 88 وقال الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح » ، والنسائي في المجتبى ، كتاب الوصايا ، باب فضل الصدقة عن الميت 6 / 251 بشرح السيوطي وحاشية السندي .
( 3 ) في ط : لسوق . التصويب من : ت .
( 4 ) الرياض : 1 / 488 .
( 5 ) طبقات الخشني ص : 197 وفيه : « قد لهج النّاس بفضله وأقرّوا بخيره » .
( 6 ) زيادة الواو في « كان » من : ت .