تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بالصلاة والدّعاء ولا تستكبروا بالعبادة ولا تروموا بها السّمعة والشهرة ، بل استعملوها بالتذلّل والاستكانة ، وإذا أدّيتم فرائضكم وعيّدتم أعيادكم وانقلبتم إلى منازلكم مسرورين بحريمكم وأولادكم فاذكروا أهل الضرّ والمسكنة ومدّوا أيديكم إليهم بالبرّ والمواساة ، وقال : نفّسوا عن المكروبين ، وفرّجوا عن المحزونين ، وتفقّدوا الأسارى ، وعالجوا المرضى ، أطيفوا الغرباء ، أطعموا الجياع ، أرووا العطاش ، عزّوا أهل المصائب ، خلّصوا المظلومين ممّن يظلمهم ، لا تزيدوا المحزونين ، ولا تصيروا عليهم مع خطوب زمانهم عونا ، بل سلوهم وعاونوهم وعاضدوهم وآسوهم بالقول الحسن والفعل الجميل ، وإن كانوا ممّن أسلفوكم الإساءة فاعفوا واقتصروا بهم على ما نالهم من العقوبة . وقال : اكتسبوا الأصدقاء وقدّموا الاختبار لهم قبل الاستمالة إليهم ، ولا تعجلوا بالثقة بهم قبل المحنة لهم لئلّا يلحقكم النّدم وينالكم منهم المضرّة . وقال : من أتاه اللّه تعالى فضلا في دنياه فلا يفتخرنّ على أخيه ولا يدخله العجب والتعاظم ، وليكن ذلك الفضل محتقرا في عينه فإنّ اللّه سبحانه خلق الفقراء والأغنياء وهم عنده سواء . وقال : لا تبدوا عند الغضب منكم كلمة فحش فإنّها تورثكم العار والمنقصة ، ويلحق بكم العيب والهجنة ، وتجر عليكم المآثم والعقوبة . وقال : من كظم غيظه ، وقيّد لفظه ، ونظّف منطقه ، وطهّر نفسه فقد غلب الشّرّ كلّه . وقال : لا ينبغي لطالب الحكمة أن يكون طلبه لها ذريعة فيها ليثاب عليها ويمنّ بها ، لكن ينبغي له أن تكون منه رغبة لنفسه فيها لفضلها على كلّ شيء سواها . وقال : إذا كانت الحكمة خالصة فهي معدن كلّ سعادة ومظهرة كلّ أدب وما حقه كلّ شرّ .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 70 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب