تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
مسكنها ، والعقل قائدها ، واللّه سبحانه ملهمها ، واللّسان مظهرها . ويروى أيضا في بعض الوافدات أن عمرو بن العاص قدم الإسكندرية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسأله عن ما رأى في الإسكندرية ، فقال : يا رسول اللّه رأيت أقواما يتطيلسون ويجتمعون حلقا ، ويذكرون رجلا يقال له أرسطاطاليس لعنه اللّه ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : يا عمرو ، إن أرسطاطاليس كان نبيّا فجهله قومه ؛ هكذا سمعنا واللّه أعلم بالصّواب . وبالجملة وصف فضيلة الحكمة والحكماء وجلالتهما يحتاج في استيفائهما إلى جلد ضخم ، فلنقتصر على هذا القدر . واعلم أنّ هؤلاء الحكماء الذين نريد أن نذكرهم ، زعم بعضهم أنّهم يونانيون ، وبعضهم روميّون ، والأظهر أنّ غالبهم يونانيون ، والبعض روميون ، والمعتبرون من الفلاسفة يونانيون ، لكن لمّا كان بلداهما متلاصقين « 1 » أوجب ذلك الالتباس في نسبتهما . وكان اليونانيون في قديم الزمان أمّة عظيمة القدر في الأمم ، طائرة الذّكر في الآفاق ، فخمة الملوك عند جميع أهل الأقاليم ، كالاسكندر ذي القرنين ، والبطالسة ، وغيرهم ، ولم يزل ملكهم متّصلا إلى أن غلبهم عليه الروم ، فصارت مملكة واحدة روميّة ، كما فعلت الفرس بمملكة البابليين حين استولت عليها ، وصيّرت المملكتين مملكة واحدة فارسيّة . وكانت بلاد اليونانيين في الرّبع المغربي الشّمالي من الأرض ، ويحدّها من جهة الجنوب البحر الروميّ والثغور الشاميّة والثغور الجزرية ؛ ومن جهة الشمال بلاد اللّان وما حاذاها من ممالك الشمال « 2 » ؛ ومن جهة المغرب تخوم بلاد أمانيا التي قاعدتها مدينة روميّة ؛ ومن جهة المشرق تخوم بلاد أرمينية وباب الأبواب والخليج المعترض ما بين بحر الروم وبحر تيطس الشّمالي يتوسّط بلاد اليونانيين فيصير القسم الأعظم منها في حيّز المشرق ، والقسم الأصغر في حيّز المغرب .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : متصاقبين . ( 2 ) أ : ح . ن . : الشام .