ومات بالإسكندريّة حين وصوله إليها فخمل بالمشرق ذكره .
[ 21 ] الطّبيب المتفنّن الوشّاح أبو الحجّاج بن عتبة « 121 » .
أنشدني لنفسه بإشبيلية وقد شرب مع أصحاب له تحت قصب فارسيّ « 122 » فجعلت الرّيح تميل ذوائبه عليهم « 123 » :
[ من الكامل ]
انظر إلى القصب الّذي تهفو به * ريح الصّبا وتميله نحو الكؤوس « 124 »
أو ما كفاه شربه من طلّه * حتّى لقد جعلت غدائره تنوس « 125 »
وغدا يهزّ إلى النّدامى عطفه * حتّى لقد شغل النّواظر والنّفوس
هامش
( 121 ) أبو الحجّاج يوسف بن عتبة الإشبيلي ، طبيب أديب شاعر وشّاح من أعلام القرن السابع . أدرك سيطرة ابن هود على إشبيلية والاضطراب الذي كان على أيامه وفي ذيول دولها الموحّدين فهاجر إلى المشرق واستقر في مصر . وذكر ابن سعيد أنه كان من جلساء جمال الدين بن يغمور الذي كان يقدّم المغاربة ويقرّبهم وعيّنه طبيبا في أطبّاء المارستان .
قال في القدح المعلّى : كان حافظا لفنون الآداب مصنّفا ، له موشحات لطيفة يغنّى بها في الأقطار . وكانت وفاته سنة 636 بمصر ، قائما على عمله في المارستان .
( اختصار القدح المعلّى : 161 ، والمغرب في حلى الغرب : 1 : 65 ، ونفح الطّيب 3 : 111 ، 663 ) .
( 122 ) القصب الفارسي نوع من أنواع القصب . قال في ( مفتاح الراحة لأهل الفلاحة ) : 87 إنه يكون ضعيفا ويكون قويّا وقارنه بالقصب الهندي وقصب السّكّر والقصب البابليّ .
( 123 ) أورد في المغرب ( 1 : 264 ) ثلاثة أبيات هي 1 ، 2 ، 4 ؛ وهي كذلك في اختصار القدح : 163 .
( 124 ) في القدح : انظر إلى الغصن . . .
( 125 ) الطلّ : المطر الخفيف ، استعاره الشاعر لرذاذ الشراب أو حبابه . وتنوس مضارع ناس الشيء إذا تحرّك وتذبذب .